تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
له : أعلم بكم أحد ؟ قال : لا . قال : فارجع . قال : أو تخاف عليّ مكروها ؟ قال : نعم وأن يؤتى بك . قال : فلا تخف ؛ فإني لا أجرّد سيفا ، ولا أخيف أحدا ، ولا أقاتل إلا من قاتلني . ثم مضى حتى نزل آسك وهو موضع دون خراسان ، فمر به مال يحمل لابن زياد ، وقد بلغ أصحابه أربعين رجلا ، فحط ذلك المال ، وأخذ منه عطاءه وأعطيات أصحابه ، وردّ الباقي على المرسل ، وقال : قولوا لصاحبكم إنما قبضنا أعطياتنا . فقال بعض أصحابه ، فعلام ندع الباقي ؟ فقال : إنهم يقسمون هذا الفيء كما يقيمون الصلاة ، فلا نقاتلهم . ولأبي بلال مرداس هذا أشعار في الخروج ؛ منها قوله :
أبعد ابن وهب ذي النّزاهة والتّقى * ومر ماض في تلك الحروب المالكا أحبّ بقاء أو أرجّي سلامة * وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا فيا ربّ سلّم نيّتي وبصيرتي * وهب لي البقا حتى ألاقي أولئكا
وقالوا إن رجلا من أصحاب زياد ، قال : خرجنا من جيش نريد خراسان ، فمررنا بآسك ، فإذا نحن بمرداس وأصحابه وهم أربعون رجلا ، فقال : أقاصدون لقتالنا أنتم ؟ قلنا : لا ، إنما نريد خراسان . قال : فأبلغوا من لقيتم أنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروّع أحدا ، ولكن هربنا من الضرر ، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ؛ ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا . ثم قال : أندب لنا أحد ؟ فقلنا : نعم ، أسلم بن زرعة الكلابي . قال : فمتى ترونه يصل إلينا ؟ قلنا له : يوم كذا وكذا . فقال أبو بلال حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وندب عبيد اللّه بن زياد أسلم بن زرعة الكلابي ، ووجّهه إليهم في ألفين ، فلما صار إليهم صاح به أبو بلال : اتّق اللّه يا أسلم فإنا لا نريد قتالا ولا نحتجز مالا ، فما الذي تريد ؟ قال : أريد أن أردّكم إلى ابن زياد . قال : إذا يقتلنا . قال : وإن قتلكم . قال : أفتشركه في دمائنا ؟ قال : نعم ، إنه محق وأنتم مبطلون . قال : أبو بلال : وكيف هو