كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » . فانظر إلى أسمائهم وسماتهم .
وأما أمر الأطفال فإن نبي اللّه نوحا عليه السلام كان أعرف باللّه يا نجدة مني ومنك ، فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 2 » فسماهم بالكفر وهم أطفال وقبل أن يولدوا ؛ فكيف جاز لك في قوم نوح ولا يجوز في قومنا واللّه يقول :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
« 3 » وهؤلاء كمشركي العرب ، لا تقبل منهم جزية ، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام .
وأما استحلال الأمانات ممن خالفنا فإن اللّه عز وجل أحل لنا أموالهم ، كما أحل لنا دماءهم ، فدماؤهم حلال طلق ، وأموالهم فيء للمسلمين ، فاتق اللّه وراجع نفسك ، فإنه لا عذر لك إلّا بالتوبة ، ولا يسعك خذلاننا والقعود دوننا ، وترك ما نهجناه لك من طريقتنا ومقالتنا . والسلام على من أقرّ بالحق وعمل به .
مرداس وابن زياد :
وكان مرداس أبو بلال من الخوارج ، وكان مستترا ، فلما رأى جدّ ابن زياد في قتل الخوارج وحبسهم ، قال لأصحابه : إنه واللّه لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين ، تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل ، مفارقين للعقل ؛ واللّه إنّ الصبر على هذا لعظيم ، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ، ولكنا لا نبتدئهم ، ولا نجرّد سيفا ، ولا نقاتل إلا من قاتلنا . فاجتمع أصحابه وهم ثلاثون رجلا ، فأرادوا أن يولّوا أمرهم حريث بن حجل ، فأبى . فولّوا أمرهم مرداسا أبا بلال . فلما مضى بأصحابه لقيه عبد اللّه بن رباح الأنصاريّ ، وكان له صديقا ، فقال له : يا أخي ، قال نعم ؟
قال : أريد أن أهرب بديني ودين أصحابي هؤلاء من أحكام الجورة والظلمة . فقال
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 90 .
( 2 ) سورة نوح الآية 27 .
( 3 ) سورة القمر الآية 43 .