ووصل إلينا من عظيم رأفتك ما اتصل بأنفسنا اتصال النسيم : فأصبحت قد جمع اللّه بك الأيادي بعد افتراقها ، وألف بين القلوب بعد تباغضها ، وأذهب عنا الإحن والحسائك « 1 » بعد توقّد نيرانها ، بفضلك الذي لا يدرك بوصف ، ولا يحدّ بنعت .
فقال أردشير : طوبى للممدوح إذا كان للمدح مستحقّا ، وللداعي إذا كان للإجابة أهلا .
دخل حسّان بن ثابت على الحارث الجفنيّ فقال : أنعم صباحا أيها الملك ، السماء غطاؤك ، والأرض وطاؤك ووالدي ووالدتي فداؤك . أنّى يناوئك المنذر « 2 » ؟ فو اللّه لقذالك أحسن من وجهه ، ولأمّك أحسن من أبيه ، ولظلّك خير من شخصه ، ولصمتك أبلغ من كلامه ، ولشمالك خير من يمينه . ثم أنشأ يقول :
ونبّئت أنّ أبا منذر * يساميك للحدث الأكبر
قذالك أحسن من وجهه * وأمّك خير من المنذر
ويسرى يديك إذا أعسرت كيمنى يديه فلا تمتر « 3 » ودخل خالد بن عبد اللّه القسريّ على عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، من تكون الخلافة قد زانته فأنت قد زنتها ، ومن تكون شرّفته فأنت قد شرفتها ، وأنت كما قال الشاعر :
وإذا الدّرّ زان حسن وجوه * كان للدّرّ حسن وجهك زينا
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : أعطي صاحبكم مقولا ولم يعط معقولا .
المأمون ومادح له عند دخوله بغداد :
ذكر ابن أبي طاهر قال : دخل المأمون بغداد ، فتلقاه وجوه أهلها ، فقال له رجل
هامش
( 1 ) في بعض الأصول : « الحسائف » وفي بعضها الحسائد . والإحن والحسائك : هي الحزازات والعداوات .
( 2 ) هو المنذر بن المنذر بن ماء السماء اللخمي .
( 3 ) تمتري : تشك .