تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ودخل معن بن زائدة على أبي جعفر ، فقال له كبرت يا معن . قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين . قال : وإنك لجلد ! قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين . قال : وإنّ فيك لبقيّة . قال هي لك يا أمير المؤمنين . قال : أي الدولتين أحب إليك أو أبغض ، أدولتنا أم دولة بني أمية ؟ قال : ذلك إليك يا أمير المؤمنين ، إن زاد برك على برهم كانت دولتك أحبّ إليّ ، وإن زاد برهم على برك كانت دولتهم أحبّ إليّ . قال : صدقت . قال هارون الرشيد لعبد الملك بن صالح ، أهذا منزلك ؟ قال : هو لأمير المؤمنين ولي به . قال : كيف ماؤه ؟ قال : أطيب ماء . قال : فكيف هواؤه ؟ قال : أصحّ هواء . قال أبو جعفر المنصور لجرير بن يزيد : إني أردتك لأمر . قال : يا أمير المؤمنين قد أعدّ اللّه لك مني قلبا معقودا بطاعتك ، ورأيا موصولا بنصيحتك ، وسيفا مشهورا على عدوّك ؛ فإذا شئت فقل . وقال المأمون لطاهر بن الحسين : صف لي ابنك عبد اللّه . قال : يا أمير المؤمنين إن مدحته عبته ، وإن ذممته اغتبته ، ولكنه قدح « 1 » في كفّ مثقّف ليوم نضال في خدمة أمير المؤمنين . وأمر بعض الخلفاء رجلا بأمر ؛ فقال : أنا أطوع لك من الرّداء ، وأذلّ لك من الحذاء . وقال آخر : أنا أطوع لك من يدك ، وأذلّ لك من نعلك . وهذا قاله الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك الزيات . وقال المنصور لمسلم بن قتيبة : ما ترى في قتل أبي مسلم ؟ قال :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » . قال : حسبك أبا أمية . وقال المأمون ليزيد بن مزيد : ما أكثر الخلفاء في ربيعة ! قال : بلى ، ولكنّ منابرهم الجذوع .
هامش
( 1 ) قدح : زناد يوري النار . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 22 .