منهم : يا أمير المؤمنين ، بارك اللّه لك في مقدمك ، وزاد في نعمتك ، وشكرك عن رعيّتك ، تقدّمت من قبلك ، وأتبعت من بعدك ، وآيست أن يعاين مثلك أما فيما مضى فلا نعرفه ، وأما فيما بقي فلا نرجوه ؛ فنحن جميعا ندعو لك ، ونثني عليك .
خصب لنا جنابك ، وعذب شرابك . وحسنت نظرتك ، وكرمت مقدرتك . جبرت الفقير « 1 » ، وفككت الأسير ، فأنت يا أمير المؤمنين كما قال الأول :
ما زلت في البذل للنوال وإطلاق لعان بجرمه علق « 2 »
حتى تمنى البراء أنهم * عندك أسرى في القيد والحلق
بين خالد القسري وبعضهم في مثله :
ودخل رجل على خالد بن عبد اللّه القسري فقال : أيها الأمير ، إنك لتبذل ما جلّ ، وتجبر ما اعتلّ ، وتكثر ما قل ، ففضلك بديع ، ورأيك جميع .
وقال رجل للحسن بن سهل : لقد صرت لا أستكثر كثيرك ولا أستقلّ قليلك ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنك أكثر من كثيرك ، وأنّ قليلك أكثر من قليل غيرك .
وقال خالد بن صفوان لوال دخل عليه : قدمت فأعطيت كلّا بقسطه من نظرك ومجلسك ، وصلاتك وعداتك ، حتى كأنك من كل أحد ، أو كأنك لست من أحد ! وقال الرشيد لبعض الشعراء : هل أحدثت فينا شيئا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، المديح كله دون قدرك ، والشعر فيك فوق قدري ، ولكني أستحسن قول العتّابي :
ما ذا عسى مادح يثني عليك وقد * ناداك في الوحي تقديس وتطهير
فتّ الممادح إلا أنّ ألسننا * مستنطقات بما تخفي الضّمائير
لابن صفوان في مدح رجل :
مدح خالد بن صفوان رجلا فقال : قريع المنطق ، جزل الألفاظ ، عربيّ اللسان ،
هامش
( 1 ) جبرت الفقير : قوّيته وأعطيته .
( 2 ) العاني : الأسير ، والجرم : الذنب وعلق : مأخوذ ومحاسب .