وقال المنصور لإسحاق بن مسلم : أفرطت في وفائك لبني أمية . قال : يا أمير المؤمنين ، إنه من وفى لمن لا يرجى كان لمن يرجى أوفى .
الرشيد وابن صالح :
وقال هارون لعبد الملك بن صالح : صف لي منبج . قال : رقيقة الهواء ، لينة الوطاء . قال : فصف لي منزلك بها . قال : دون منازل أهلي ، وفوق منازل أهلها . قال :
ولم وقدرك فوق أقدارهم ؟ قال : ذلك خلق أمير المؤمنين أتأسّى به ، وأقفو أثره ، وأحذو مثاله .
المأمون وغلام في الديوان :
ودخل المأمون يوما بيت الديوان ، فرأى غلاما جميلا على أذنه قلم ، فقال : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا الناشئ في دولتك ، والمتقلّب في نعمتك ، والمؤمّل لخدمتك ، الحسن بن رجاء . قال المأمون : بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول ؛ ارفعوا هذا الغلام فوق مرتبته .
المتوكل وابن الجهم في رأس إسحاق بن إسماعيل :
علي بن يحيى قال : إني عند المتوكل حين دخل عليه الرسول برأس إسحاق بن إسماعيل ، فقام علي بن الجهم يخطر « 1 » بين يدي المتوكل ويقول :
أهلا وسهلا بك من رسول * جئت بما يشفي من الغليل
برأس إسحاق بن إسماعيل
فقال المتوكل : قوموا التقطوا هذا الجوهر لئلا يضيع .
ودخل عقّال بن شبّة على أبي عبيد اللّه كاتب المهدي ، فقال : يا بن عقّال ، لم أرك منذ اليوم ! قال : واللّه إني لألقاك بشوق ، وأغيب عنك بتوق « 2 » .
هامش
( 1 ) يخطر : يتمشى بفخر وزهو .
( 2 ) التوق : حبّ اللقاء واشتياقه .