تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

الحجاج وزياد العتكي :

وكان الحجاج بن يوسف يستثقل زياد بن عمرو العتكيّ ، فلما أثنى الوفد على الحجاج عند عبد الملك بن مروان ، قال زياد : يا أمير المؤمنين ، إنّ الحجاج سيفك الذي لا ينبو « 1 » ، وسهمك الذي لا يطيش ، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم . فلم يكن بعد ذلك عند الحجاج أحد أخفّ ولا أحبّ إليه منه .

لابن شيبة في صالح بن المنصور :

حدّث الشّيباني قال : أقام المنصور صالحا ابنه فتكلم في أمر فأحسن ؛ فقال شبيب ابن شيبة : تاللّه ما رأيت كاليوم أبين بيانا ، ولا أعرب لسانا ، ولا أربط جأشا ، ولا أبلّ ريقا ، ولا أحسن طريقا . وحق لمن كان المنصور أباه ، والمهدي أخاه ، أن يكون كما قال زهير :
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما * على تكاليفه فمثله لحقا « 2 » أو يسبقاه على ما كان من مهل * فمثل ما قدّما من صالح سبقا

لابن شيبة في الخلافة :

وخرج شبيب بن شيبة من دار الخلافة يوما ، فقيل له : كيف رأيت الناس ؟ قال : رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا .

لبعض الخلفاء في ابن شيبة :

وقيل لبعض الخلفاء : إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعدّ له ، فلو أمرته يصعد المنبر فجأة لافتضح . قال : فأمر رسولا فأخذ بيده فصعده المنبر : فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : ألا إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة : فمنها الأسد الخادر « 3 » ، والبحر الزاخر ، والقمر الباهر ، والربيع الناضر ؛ فأما الأسد الخادر
هامش
( 1 ) ينبو : يخيب . ( 2 ) الشأو : السباق ، والمدى . ( 3 ) الخادر : المقيم في خدره أي مأواه .
العقد الفريد — صفحة 15 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي