وقال عبد العزيز بن مروان لنصيب بن رباح - وكان أسود - : يا نصيب هل لك فيما يثمر المحادثة ؟ يريد المنادمة . فقال : أصلح اللّه الأمير ، اللون مرمّد ، والشعر مفلفل ، ولم أقعد إليك بكريم عنصر ، ولا بحسن منظر ، وإنما هو عقلي ولساني ؛ فإن رأيت ألّا تفرق بينهما فافعل .
ولما ودّع المأمون الحسن بن سهل عند مخرجه من مدينة السلام ، قال له : يا أبا محمد ، ألك حاجة تعهد إليّ فيها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أن تحفظ عليّ من قلبك ما لا أستعين على حفظه إلا بك .
وقال سعيد بن مسلم بن قتيبة للمأمون : لو لم أشكر اللّه إلا على حسن ما أبلاني في أمير المؤمنين من قصده إليّ بحديثه ، وإشارته إليّ بطرفه ، لكان ذلك من أعظم ما توجبه النّعمة ، وتفرضه الصنيعة . قال المأمون : ذلك واللّه لأن الأمير يجد عندك من حسن الإفهام إذا حدثت ، وحسن الفهم إذا حدّثت ، ما لا يجده عند غيرك .
مدح الملوك والتزلف إليهم
في سير العجم أن أردشير بن يزدجرد لما استوثق له أمره ، جمع الناس فخطبهم خطبة حضّهم فيها على الألفة والطاعة ، وحذّرهم المعصية ومفارقة الجماعة ، وصنّف لهم الناس أربعة أصناف ، فخروا له سجّدا ، وتكلم متكلّمهم ، فقال : لا زلت أيها الملك محبوّا من اللّه بعز النصر ، ودرك الأمل « 1 » ، ودوام العافية ، وتمام النّعمة ، وحسن المزيد ؛ ولا زلت تتابع لديك المكرمات ، وتشفع إليك الذّمامات ، حتى تبلغ الغاية التي يؤمن زوالها ، ولا تنقطع زهرتها ، في دار القرار التي أعدّها اللّه لنظرائك من أهل الزّلفى عنده ، والحظوة لديه ، ولا زال ملكك وسلطانك باقيين بقاء الشمس والقمر ، زائدين زيادة البحور والأنهار ، حتى تستوى أقطار الأرض كلها في علوّك عليها ، ونفاذ أمرك فيها ؛ فقد أشرق علينا من ضياء نورك ما عمّنا عموم ضياء الصبح ،
هامش
( 1 ) درك الأمل : الحصول عليه ، وبلوغه .