اغترارك « 1 » فيسبق إليك مكر العاقل ؛ وإيّاك ومعاداة الرجال ، فإنك لا تعدمنّ منها مكر حليم عاقل ، أو معاندة جاهل .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه : لا مال أعود من عقل ، ولا فقر أضرّ من جهل .
ويقال : لا مروءة لمن لا عقل له .
وقال بعض الحكماء : لو استغنى أحد عن الأدب لاستغنى عنه العاقل ، ولا ينتفع بالأدب من لا عقل له ، كما لا ينتفع بالرياضة إلا النجيب .
وكان يقال : بالعقل تنال لذة الدنيا ، لأنّ العاقل لا يسعى إلا في ثلاث : مزيّة لمعاش ، أو منفعة لمعاد ، أو لذة في غير محرم .
ولبعضهم :
إذا أحببت أقواما فلاصق * بأهل العقل منهم والحياء
فإنّ العقل ليس له إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء « 2 »
لمحمد بن يزيد :
وأفضل قسم اللّه للمرء عقله * وليس من الخيرات شيء يقاربه
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومآربه
يعيش الفتى بالعقل في الناس إنّه * على العقل يجري علمه وتجاربه
ومن كان غلّابا بعقل ونجدة * فذو الجدّ في أمر المعيشة غالبه
فزين الفتى في الناس صحة عقله * وإن كان محصورا عليه مكاسبه
وشين الفتى في الناس قلّة عقله * وإن كرمت أعراقه ومناسبه « 3 »
ولبعضهم :
هامش
( 1 ) الاغترار : الغفلة .
( 2 ) كفاء : مثيل وكفء .
( 3 ) الشين : النقص والعيب ، والأعراق : الأصول ومناسبه : أي نسبه .