وقال بعض الحكماء : ما عبد اللّه بشيء أحبّ إليه من العقل ، وما عصي بشيء أحبّ إليه من السّتر .
وقال مسلمة بن عبد الملك : ما قرأت كتابا قط لأحد إلا عرفت عقله منه .
وقال يحيى بن خالد : ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها : الكتاب يدل على عقل كاتبه ، والرسول يدل على عقل مرسله ، والهديّة تدل على عقل مهديها .
بين عمر بن عبد العزيز ورجل من أعوانه :
واستعمل عمر بن عبد العزيز رجلا ، فقيل له : إنه حديث السن ولا نراه يضبط عملك ؛ فأخذ العهد منه وقال : ما أراك تضبط عملك لحداثتك ؛ فقال الفتى :
وليس يزيد المرء جهلا ولا عمى * إذا كان ذا عقل ، حداثة سنّه
فقال عمر : صدق ، وردّ عليه عهده .
وقال جثّامة بن قيس يصف عاقلا :
بصير بأعقاب الأمور كأنّما * تخاطبه من كلّ أمر عواقبه
ولغيره في المعنى :
بصير بأعقاب الأمور كأنّما * يرى بصواب الرأي ما هو واقع
وقال شبيب بن شيبة لخالد بن صفوان : إني لأعرف أمرا لا يتلاقى فيه اثنان إلا وجب النّجح بينهما ؛ قال له خالد : ما هو ؟ قال العقل ، فإنّ العاقل لا يسأل إلا ما يجوز ، ولا يردّ عما يمكن . فقال له خالد : نعيت اليّ نفسي ، إنّا أهل بيت لا يموت منا أحد حتى يرى خلفه .
وقال عبد اللّه بن الحسين لابنه محمد : يا بني ، احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوّا ؛ ويوشك الجاهل أن تورّطك مشورته في بعض