إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » . وقال :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
« 2 » . أي عاقلا .
وقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 3 » . أي لمن كان له عقل .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : العاقل يحلم عمن ظلم ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق إلى البرّ من فوقه . وإذا رأى باب برّ انتهزه ، وإذا عرضت له فتنة اعتصم باللّه وتنكّبها « 4 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : قوام المرء عقله ، ولا دين لمن لا عقل له .
وإذا كان العقل أشرف أعلاق النفس ، وكان بقدر تمكّنه فيها يكون سموّها لطلب الفضائل وعلوها لابتغاء المنازل ، كانت قيمة كل امرئ عقله ، وحليته التي يحسن بها في أعين الناظرين فضله .
ولعبد اللّه بن محمد :
تأمّل بعينيك هذا الأنام * وكن بعض من صانه نبله
فحلية كلّ فتى فضله * وقيمة كلّ امرئ عقله
ولا تتّكل في طلاب العلا * على نسب ثابت أصله
فما من فتى زانه أهله * بشيء وخالفه فعله
ويقال : العقل إدراك الأشياء على حقائقها فمن أدرك شيئا على حقيقته فقد كمل عقله .
وقيل : العقل مرآة الرجل .
أخذه بعض الشعراء فقال :
عقل هذا المرء مرآ * ة ترى فيها فعاله
فإذا كان عليها * صدأ فهو جهاله
هامش
( 1 ) سورة الرّعد الآية 19 .
( 2 ) سورة يس الآية 70 .
( 3 ) سورة ق الآية 37 .
( 4 ) تنكّبها : تجنّبها وابتعد عنها .