وقال بزرجمهر : لا ينبغي للعاقل أن يزل بلدا ليس فيه خمسة : سلطان قاهر ، وقاض عدل ، وسوق قائمة ، ونهر جار ، وطبيب عالم .
وقال أيضا : العاقل لا يرجو ما يعنّف برجائه ، ولا يسأل ما يخاف منعه ، ولا يمتهن ما لا يستعين بالقدرة عليه .
سئل أعرابي : أي الأسباب أعون على تذكية العقل ، وأيّها أعون على صلاح السيرة ؟ فقال : أعونها على تذكية العقل التعلّم ، وأعونها على صلاح السيرة القناعة .
وسئل عن أجود المواطن أن يختبر فيه العقل ؛ فقال : عند التدبير .
وسئل : هل يعمل العاقل بغير الصواب ؟ فقال : ما كل ما عمل بإذن العقل فهو صواب .
وسئل : أيّ الأشياء أدل على عقل العاقل ؟ قال : حسن التدبير . وسئل : أيّ منافع العقل أعظم ؟ قال : اجتناب الذنوب .
وقال بزرجمهر : أفره « 1 » ما يكون من الدواب لا غنى بها عن السوط ، وأعفّ من تكون من النساء لا غنى بها عن الزوج ، وأعقل من يكون من الرجال لا غنى به عن مشورة ذوي الألباب .
سئل أعرابي عن العقل متى يعرف ؟ قال : إذا نهاك عقلك عما لا ينبغي فأنت عاقل .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : العقل نور في القلب نفرّق به بين الحق والباطل ، وبالعقل عرف الحلال والحرام ، وعرفت شرائع الإسلام ومواقع الأحكام ، وجعله اللّه نورا في قلوب عباده يهديهم إلى هدى ، ويصدّهم عن ردى .
ومن جلالة قدر العقل أنّ اللّه تعالى لم يخاطب إلا ذوي العقول . فقال عز وجل :
هامش
( 1 ) الفره : النشاط .