ثم خاطر أيضا أن يقوم إلى زياد وهو في الخطبة فيقول له : أيها الأمير ، من أبوك ؟ ففعل . فقال له زياد : هذا يخبرك - وأشار إلى صاحب الشّرطة - فقدّمه فضرب عنقه . فلما بلغ ذلك معاوية قال : ما قتله غيري ، ولو أدبته على الأولى ما عاد إلى الثانية .
وخاطر رجل أن يقوم إلى عمرو بن العاص وهو في الخطبة فيقول : أيها الأمير ، أمك ؟ ففعل . فقال له : النابغة بنت عبد اللّه ، أصابتها رماح العرب فبيعت فبعكاظ ، فاشتراها عبد اللّه بن جدعان للعاص بن وائل ، فولدت فأنجبت ، فإن كانوا جعلوا لك شيئا فخذه .
بين معاوية وخريم
: دخل خريم الناعم على معاوية بن أبي سفيان : فنظر معاوية إلى ساقيه فقال : أيّ ساقين ! لو أنهما على جارية ! فقال له خريم : في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين ! قال :
واحدة بأخرى والبادئ أظلم .
تحلّم السلطان على أهل الدين والفضل إذا اجترءوا عليه
أبو جعفر مع مالك وابن طاوس
: زياد عن مالك بن أنس قال : بعث أبو جعفر المنصور إليّ وإلى ابن طاوس ؛ فأتيناه فدخلنا عليه ، فإذا هو جالس على فرش قد نضّدت ، وبين يديه أنطاع قد بسطت ، وجلاوزة « 1 » بأيديهم السيوف يضربون الأعناق ، فأومأ إلينا أن اجلسا ، فجلسنا . فأطرق عنا طويلا ، ثم رفع رأسه والتفت إلى ابن طاوس فقال له : حدّثني عن أبيك . قال : نعم ، سمعت أبي يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أشد الناس عذابا
هامش
( 1 ) الجلاوزة : الشرطة .