تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أذكرك اللّه الذي ذكّرتنا به يا أمير المؤمنين . فأجابه أبو جعفر بلا فكرة ولا رويّة : سمعا وطاعة لمن ذكّر باللّه ، وأعوذ باللّه أن اذكّر به وأنساه فتأخذني العزة بالإثم ل
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
« 1 » . وأما أنت ، فو اللّه ما اللّه أردت بها ، ولكن ليقال : قال فعوقب فصبر ! وأهون بها لو كانت ، وأنا أحذّركم أيها الناس أختها ؛ فإن الموعظة علينا نزلت ، ومنا أخذت . ثم رجع إلى موضعه من الخطبة .

الرشيد ومعترض عليه في خطبته

: وقام رجل إلى هارون الرشيد وهو يخطب بمكة ، فقال :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 2 » فأمر به فضرب مائة سوط ، فكان يئنّ الليل كله ويقول : الموت ! الموت . فأخبر هارون أنه رجل صالح ، فأرسل إليه فاستحلّه ، فأحلّه .

الوليد ومعترض عليه في خطبته

: المدائني قال : جلس الوليد بن عبد الملك على المنبر يوم الجمعة حتى اصفرّت الشمس ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الوقت لا ينتظرك ، وإنّ الرب لا يعذرك . قال : صدقت ، ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي له أن يقوم مثل مقامك . من هاهنا من أقرب الحرس يقوم إليه فيضرب عنقه ؟

مخاطر بين معاوية وزياد

: الرياشيّ عن الأصمعي قال : خاطر رجل رجلا أن يقوم إلى معاوية إذا سجد فيضع يده على كفله ويقول : سبحان اللّه يا أمير المؤمنين ! ما أشبه عجيزتك بعجيزة أمّك هند ! ففعل ذلك . فلما انفتل معاوية عن صلاته قال : يا بن أخي ، إن أبا سفيان كان إلى ذلك منها أميل ؛ فخذ ما جعلوا لك . فأخذه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام . الآية 56 . ( 2 ) سورة الصف الآية 3 .