تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قريش ؛ فقالوا لأبي جعفر : اجعل بيننا وبينه ابن أبي ذئب . فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب : ما تقول في بني فلان ؟ قال : أشرار من أهل بيت أشرار . قالوا : اسأله يا أمير المؤمنين عن الحسن بن زيد . وكان عامله على المدينة . قال : ما تقول في الحسن بن زيد ؟ قال : يأخذ بالإحنة « 1 » ويقضي بالهوى . فقال الحسن : يا أمير المؤمنين ، واللّه لو سألته عن نفسك لرماك بداهية أو وصفك بشّر ، قال : ما تقول فيّ ؟ قال : أعفني . قال : لا بدّ أن تقول . قال : لا تعدل في الرعية ، ولا تقسم بالسويّة . قال : فتغير وجه أبي جعفر . فقال إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي صاحب الموصل : طهّرني بدمه يا أمير المؤمنين . قال : اقعد يا بنيّ ، فليس في دم رجل يشهد أن لا إله إلا اللّه طهور . قال : ثم تدارك ابن أبي ذئب الكلام فقال : يا أمير المؤمنين ، دعنا مما نحن فيه ؛ بلغني أنّ لك ابنا صالحا بالعراق ، يعني المهدي قال : أما إنك قلت ذلك ، إنه الصّوام القوّام البعيد ما بين الطرفين « 2 » قال : ثم قام ابن أبي ذئب فخرج ، فقال أبو جعفر : أما واللّه ما هو بمستوثق العقل ، ولقد قال بذات نفسه . قال الأصمعي : ابن أبي ذئب ، من بني عامر بن لؤي ، من أنفسهم .

المأمون والحارث بن مسكين

: قال : ودخل الحارث بن مسكين على المأمون فسأله عن مسألة فقال : أقول فيها كما قال مالك بن أنس لأبيك هارون الرشيد ، وذكر قوله فلم يعجب المأمون . فقال : لقد تيّست فيها وتيّس مالك . قال الحارث بن مسكين : فالسامع يا أمير المؤمنين من التّيسين أتيس ؛ فتغيّر وجه المأمون . وقام الحارث بن مسكين فخرج وتندّم على ما كان من قوله ، فلم يستقرّ في منزله حتى أتاه رسول المأمون ، فأيقن بالشر ولبس ثياب أكفانه ؛ ثم أقبل حتى دخل عليه ، فقرّبه المأمون من نفسه ، ثم أقبل عليه بوجهه فقال له : يا هذا ، إن اللّه قد أمر من هو خير منك بإلانة القول لمن هو شرّ مني ، فقال
هامش
( 1 ) الإحنة : العداوة والبغضاء . ( 2 ) بعد الطرفين : كناية عن شرف النسب .
العقد الفريد — صفحة 54 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي