تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

باب ما اختير من ألفاظ الأدباء في المكاتبات واستحسن من الظّرفاء من مليح المعاتبات

« [ 201 ] » أخبرني الوضّاح بن ثابت الكاتب قال : كنت عند بعض الكتّاب ، إذ دخلت عليه وصيفة كأنها قمر ، تتثنّى في مشيتها كأنها جانّ ، أو كأنّها غصن بان ريان ، حتى وقفت بين يديه ، فقالت : مولاتي تقرأ عليك السّلام ، وتقول لك : يا أخي ! جفوتنا من غير استحقاق للجفاء ، وملت إلى غير مذاهب الظرفاء ، وأنّي لم أزل واثقة بإخائك ، راجية لحسن وفائك . وتحقيق ظنّ مؤمّلك ، أولى بك من الوقوف على تجنّيك . فقال لها : اقرئي عليها السلام ، وقولي لها : يا أختي ، أنا من ودك على أحسن عهدك ، ومن الأمل لك على أضعاف ما عندك ، ولقد استوحشنا من فقدك ، فاجعلي لنا حظّا من أنسك . فسألته عنها ، فقال : جارية علي بن الجهم . وأخبرني محمّد بن إبراهيم الهمداني قال : أخبرني مولى لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر قال : قرأت رقعة لمولاي إلى بعض إخوانه : يا أخي مددت يدا إلى المودّة مبتدئا فشكرناك ، وشفعت ذلك بشيء من الجفاء فعذرناك ، والرجوع إلى محمود الوداد أولى بك من المقام على مكروه الصدّ . وكتب بعض الظّرفاء إلى صديق له : أيّدك اللّه بوفاء الأدب من النّزع إلى الجفاء ، وجعل آخر سخطك موصولا بأوّل الرّضاء . وكتب بعض الأدباء إلى صديق له يستعتبه على جفاء كان منه : ليس من تدبير
هامش
( [ 201 ] ) . . .