من شملته أبّهة الحكم ، وسمت به معالي الهمم ، أن يعطف على عهود صديق بعقوق ، ولا تضمحلّ واجبات الحقوق ، ولا تغيّره نوب أيامه عن رعاية ذمامه ، والسلام .
وكتب آخر إلى صديق له : بدأتنا بمودّة عن غير خبرة ، وهجرتنا من غير سبب يوجب طول الهجرة ، وقد أطمعنا أوّلك في إخائك ، وآيسنا آخرك من وفائك ، فسبحان من لو شاء كشف باليقين من الرأي عن غير سمة الشكوك في أمرنا ، فأقمنا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف ، والسلام .
وكتب سعيد بن حميد « 1 » إلى بعض الكتّاب : بلغني حسن محضرك ، فغير بديع من فضلك ، ولا غريب عندي من برّك ، بل قليل اتّصل بكثير ، وصغير لحق لكبير ، حتى اجتمع في قلب قد وطّن لمودّتك ، وعنق قد ذلّت لطاعتك ، وليس أكبر سؤلها وأعظم أربها ، إلا طول عمر بقاء النّعمة عليك ، والسلام .
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له : ما زال ما أحمد من عواقب رأيك ، وأشبّه من وفائك ، حتّى وثّق في ضميري من مودّتك ، ما استنجدني لطاعتك ؛ واستوى عليّ من موافقتك ، ما سهّل عليّ سبيل عتبك ، فما أسلك بغلبة الهوى طريقا إلا إلى رضاك ، ولا أستعين بهواك منك عليك إلا كان عونا عليّ لك ، ولنعم المستعبد لي أنت على المحامد ، واكتساب سنا الفوائد ، ولذلك أقول : [ من الطويل ]
عليّ رقيب من هواك يقودني * إليك على الحالات في السّخط والرّضى
وليس هواي حيث لا يستحقّه * ولكن هواي حيث كان لك الهوى
لساني رهين بالذي أنت فاعل * ورأيي موصول بما كنهه ترى
هامش
( 1 ) سعيد بن حميد : أبو عثمان . من أولاد الدهاقين ، وولاؤه في بني سلمة بن لؤي . ولد ببغداد في أخريات القرن الثاني . كتب لأحمد بن الخصيب وزير المنتصر 247 ه ، وقلده المستعين ديوان الرسائل حتى خلع المستعين توفي في 252 ه أو بعدها . ( الأغاني 18 : 154 ، الهيئة العامة ) .