وما زلت لي عونا برأي موّفّق * على صلة القربى بهدي أولي النّهى
وكتب الحسن بن وهب « 2 » إلى محمد بن عبد الملك « 3 » : سروري ، أعارني اللّه حياتك ، إذا رأيتك كوحشتي لك إذا لم أرك ، وحفظي لك في مغيبك ، كمودّتي لك في مشهدك ، وإني لصافي الأديم غير نغل « 4 » ولا متغيّر . فامنحني من مودّتك ، مزن لذاذة مشربك . وكن لي كأنا ، فو اللّه ما عجت عن ناحيتك ، إلا وأنا محنيّ الضّلوع إليك ، والسلام .
فكتب إليه محمد : يا أخي ما زلت عن مودّتك ، ولا حلت عن أخوّتك ، ولا استبطأت نفسي لك ، ولا استزدتها في محبّتك . وإنّ شخصك لماثل نصب طرفي ، ولقلّ ما يخلو من ذكرك قلبي ، وللّه درّ الذي يقول « 5 » : [ من الطويل ]
أما والذي لو شاء لم يخلق النّوى * لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
يذكّرنيك الشّوق حتّى كأنني * أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي
وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له تبيّن منه جفوة : سيّدي ، ألزمتني الخضوع ، وحرّمت علي الهجوع ، وأضرمت نارا بين الضّلوع ، فتركتني فيك لائذا بالعدوّ ، وممنوعا من السّلوّ ، منخفضا من العلوّ ، بمنزلة من خان ودّا ، أو نقض
هامش
( 2 ) الحسن بن وهب : أبو علي ، كان يكتب لمحمد بن عبد الملك الزيات وقد ولي بعد ذلك ديوان الرسائل كان شاعرا بليغا فمترسلا فصيحا واحد الظرفاء المولعين بالغلمان . وكان يعنى بأبي تمام ، وولاه بريد الموصل 230 ه . مدحه البحتري وأبو تمام ، مات في أواخر أيام المتوكل بالشام وهو يتقلد البريد بنواحيها . ( معجم الأدباء 3 : 221 ) .
( 3 ) محمد بن عبد الملك الزيات : أبو جعفر ، يعرف بابن الزيات لأن جده كان يبيع الزيت في بغداد .
استوزره المعتصم والواثق وكان مخاصما للمتوكل . فلما ولي هذا الأخير نكبه وعذبه في التنور الذي كان اتخذه ابن الزيات لتعذيب المصادر بن من الوزراء والكتاب إلى أن مات 233 ه . توثقت علاقاته برجال الأدب واشهرهم الجاحظ . اخباره منثورة في كتب التاريخ والأدب ( الأغاني 20 : 144 الهيئة العامة ، معجم الشعراء 365 ، الوافي 4 : 132 ) .
( 4 ) نغل الأديم : فساد في الدباغ .
( 5 ) البيتان في ديوان صريع الغواني 57 ، وفيهما اختلاف في البيت الثاني . يذكرنيك : يوهمنيك .
كأنني : كأنما . أناجيك من : أناجيك عن .