تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولا يظهر له شقاق « 5 » ، ولا يرشّش له بصاق . ولا يقف في مأقه رمد ، ولا صواره زبد « 6 » . « [ 199 أ ] » ومن زيّهم في مصاحبة الأودّاء ، ومعاشرة الأخلّاء ، حفظ العهود ، وإنجاز الوعود ، والدوام على الوفاء ، وقلّة الرّغبة في الجفاء ؛ وحن المؤاتاة لأودّائهم ، والمساعدة لأخلّائهم ، والبشر بمن لقوا ، والتّفقّد لمن فقدوا ، والمساعفة بأبدانهم ، والمعونة بأموالهم ، وتحفيف المؤن على إخوانهم ، وكفّ الأذى عن جيرانهم ، والصّفح عن المسئ لهم عند إساءته ، ومقابلة المحسن بإحسانه ، والترحيب بالصغير ، والتّبجيل بالكبير . وقد حدّثني محمد بن يونس القيسي قال : حدّثنا يزيد بن بيان قال : حدّثنا أبو الرّجال « 1 » عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من شابّ أكرم شيخا عند سنّة إلا قيّض اللّه له من يكرمه عند سنّه » . « [ 199 ب ] » وقد يجب أيضا على أهل المروّة مثل الذي يجب على أهل الظّرف والفتوّة والأدب . لأنّهما ليسا باللّذاذة والقصف ، ولا بالمفاخرة والحسب ، وإنّما هما بكمال المروّة والأدب . ولن يعرف الفتى جميل مواهب الفتوّة ، إلّا بسلوك طرائق المروّة . وقد ذكرت الفتوّة عند بعض العلماء فقال : إن الفتوّة ليست بالفسق والفجور ، ولكنها طعام موضوع ، وأذى مرفوع ، ونائل مبذول ، وبشر مقبول ، وعفاف معروف ، واجتناب للقبيح ، وأدب ظاهر ، وخلق طاهر ، وترك مجالسة أهل
هامش
( 5 ) الشقاق : تشقق يصيب اليدين والرجلين . ( 6 ) الصوار : صمغ الفم وملتقى الشفين . ( [ 199 أ ] ) . . . . . ( 1 ) أبو الرجال : محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن حارثة بن النعمان . . . محدث . كني بأبي الرجال بولده الذي كانوا عشرة ذكور ( طبقات ابن سعد ، القسم المتمم 287 ، مشاهير علماء الأمصار رقم 1047 ) . ( [ 199 ب ] ) . . . . .