تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والهدايا النّبيلة ، والتطرف السرّيّة ، والتحف السنيّة ، غير أهل الظّرف ، فإنهم اقتصروا على اللّطف اللّطيف ، والبرّ الخفيف . « [ 200 ] » ومن ذلك كتبهم الملاح ، وألفاظهم الصّحاح ، التي يستعطفون بها القلوب ، ويسترون بها العيوب ، ويستقيلون بها العثرات ، ويستدركون بها الهفوات ، التي قد استخلصوها من بديع الحرير الصينيّ ، ومليح الملحم النّيسابوريّ ، وصفيق الدّبيقي الحفي ، ونقيّ التّاختج والقوهي . وتغلغلوا إلى الكتابة في ذلك بالذّهب والمسك والزّعفران ، والسّكّ « 1 » ، واتّخذوا لها طرائف المناديل الرّقاق ، وجياد الزنانير الدّقاق ، وطيّبوها بالمسك والذّرائر ، وعنونوها بمتظرّفات الأمثال والنّوادر ، وختموها بالغالية المستمسكة ، وطبعوها بنتف الألفاظ المهلكة ، وشكيل المداعبة ، ما يقرّبون به البعيد ، ويهوّنون به الشّديد . وقد بيّنت ذلك أحسن البيان ، وشرحته بأخصّ المعاني ، ووصفت ما يتوصّلون به من الوسائل ، وما يضمّنونه كتبهم من الرّسائل ، في كتاب مفرد ، وكلام مجرّد ، ترجمته : ( كتاب فرح المهج ) ، وجعلت ما فيه ذريعة إلى الفرج ، فأغنى عن تطويل هذا الباب ، ما مرّ في ذلك الكتاب . وأنا أصف لك أيضا في كتابنا هذا جملة ما استحسنوه بينهم من المكاتبة ، وما استعملوه بينهم من المعاتبة ، وأقصد في ذلك إلى مداعبة الكتّاب ، ومعاتبة الأحباب ، وما تعاتبوا به من الأبيات ، واختاروه من المقطّعات ، وما ذكروا على العنوانات من الكلام ، وما ضمّنوه في كتبهم من السّلام ، على غير نقص منّي لكلّ ما في ذلك من الأشعار ، إذ كان قصدي في كلّ أبواب الكتاب إلى الاختصار . وباللّه أستعين وأستكفي ، وإياه أسترشد وأستهدي .
هامش
( [ 200 ] ) . . . ( 1 ) السك : الأصلي منه هو الصيني الذي يتخذ من الأملج . وقد يتخذونه من العفص والبلح في حال انقطاع الأملج ، ويعمل على نحو الرامك . والأملج ثمرة سوداء تشبه عيون البقر ، لها نوى مدورة حادة الطرفين ( المعتمد 234 ، 7 ) .