عهدا ، أو أخلف وعدا ، أو أظهر صدّا ، أو جحد يدا ، أو كفر عارفة ، أو غمط نعمة سافة . سيّدي ! لمّا اشتغلت بك النفس القلقة ، والعين الأرقة ، حلت عن محمود
سيّدي : لمّا اشتغلت بك النفس القلقة والعين الأرقة ، حلت عن محمود الوفاء ، وزلت عن غير إذن يوجب عقوبة المجترم ، وغير سبب يقدح في مودّة العبد المهتضم ، الذي توقعه جريرته ، وتوبقه خطيئته ، وتحلّ به إسائته ، وتلزمه هفواته .
سيّدي : أوقعني يسير جفائك ، وإعراض لحظاتك ، في بحار هموم ، غريقها غريق صبابة وغموم . أخاطبك بلسان يعجز عن المخاطبة ، وأكاتبك بيد لا تجري إلى المكاتبة ، وأناجيك بضمير الهيبة المشاهد لك في الغيبة ، مناجاة مغرم وصريع تجلّد ، وحليف تلدّد « 6 » .
سيدي : كلّ عذاب ووجد جديد ، وسقام عتيد ، فهو في محبّتك ، والدّوام على مودّتك ، يسير . فأما السبيل إلى وجه السرور فمتعذّر ، والخلاص في طرق السلامة إلى الراحة فمستوعرة . قد غلب الظّمأ ، وبعد المورد ، وقلّ العزاء ، وفقد الصّبر ، وانحلّت العزيمة ، وبطل الرأي ، وثبت الهوى ، فتمكّن في الحشا . فلا محيض لعبدك عنك . ولا بدّ له في حالة السّخط والرّضى منك .
سيدي : الرجوع إلى محمود الشّيمة أشبه من العود بالفضل ، والتّطوّل بالوصل أولى بالمولى من الوقوف على الصّدّ الذي يقدح في النيّة ، ويزيل عقد الطّوية . وشفيعي إليك ، الذي أرجو نجاح الشّفاعة ، خضوعي لك ، واعتصامي بك ، وانحطاطي في طاعتك ، ووقوفي بين يديك مستكينا ، متحيّرا ، معترفا . فإنّ ذلك أبلغ شفيع ، وأنت فيما تراه في أمري أكرم مولى في كل حال ، فأنّه يتوقّع جواب كتابه بما يسكن إليه ، وتتجدّد به النّعمة عليه ، فحقّق تأميله ، وأكرم صفده ، وأقم أوده ، وعد في جفائه ، إلى دوام صفائه ، والسلام .
هامش
( 6 ) تلدد : تلفت .