ولا ينزل في خراب ، ولا يقبض على كتاب . ولا يشارط صانعا ، ولا يصاحب وضيعا . ولا يشاتم رفيقا ، ولا يغتاب أحدا ، ولا يذكر بسوء أخا ، ولا ينمّ بسريرة ، ولا يظهر خبيئة . ولا يخون عهدا ، ولا يخلف وعدا . ولا يضرّب بين اثنين ، ولا يفسد بين خليلين . ولا يسعى إلى سلطان ، ولا يغمز بإنسان « 1 * » ، ولا يهتك حرمة ، ولا يتعرّض لسرقة . ولا يتحلّى بالكذب ، ولا يستهدف للرّيب . ولا يجاهره بالزّنى ، ولا ينطق بالخنا . ولا يفسد حرمة الأخ الصديق ، ولا حرمة الجار اللزيق .
وأجود ما في هذا المعنى قول الأحوص بن محمّد الأنصاري « 2 * » : [ من الكامل الأحذّ ]
قالت وقلت : تحرّجي وصلي * حبل امرئ بوصالكم صبّ
صاحب إذا بعلي ، فقلت لها : * الغدر منّي ليس من شعبي
ثنتان لا أدنو لوصلهما : * عرس الخليل وجارة الجنب
أمّا الخليل فلست مخلفه * والجار أوصاني به ربّي
[ 198 ب ] ومن تكامل ظرف الظريف ظهور بزته ، وظهور طيب رائحته ، ونقاء درنه ، ونظافة بدنه . ولا يتّسخ له ثوب ، ولا يدرن له جيب « 1 » . ولا ينفتق له ذيل ، ولا يرى في دخاريصه « 2 » ميل ، ولا سراويله ثقب . ولا يطول له ظفر ، ولا يكثر له شعر . ولا يفوح لإبطه دفر « 3 » ، ولا لبدنه غمر « 4 » . ولا يسيل له أنف ، ولا يسودّ له كفّ ،
هامش
( 1 * ) الغمز : أي أن يدل أحدهم السلطان على أصحاب الثروات لمصادرتهم .
( 2 * ) الأبيات في شعر الأحوص 82 - 83 .
[ 198 ب ]
( 1 ) الجيب : القبة أو الياقة .
( 2 ) دخاريص : الواحد دخريص ، أي البنيقة واللبنة ، وهي ما يوسع به الثوب من الشعب . قيل أصله فارسي .
( 3 ) الدفر : الرائحة النتنة .
( 4 ) الغمر : الدسم .