الطّريق ، ومحفل الناس . ولا يستاك أحدهم وهو قائم ، ولا متّكىء ، ولا نائم ، ولا حيث يراه أحد ؛ ولا يستاك ويتكلّم .
والسّواك في الخلاء والحمّام من فعل السّفلة والعوامّ ، وهو أيضا يرخي اللّثّة ، ويغيّر النّكهة ، وليس ذلك عندهم من فعل الأدباء ، ولا من فعل ذوي المروّة والظّرفاء .
وقد اتخذ أهل الظرف للمساويك طسوتا لطافا ، وأباريق الشّبه الخفاف ، وكراسي الآبنوس المصدّفة ، والخيزران المشبّكة ، والأحقاق « 5 » المخروطة ، والمسواكدانات المدهونة ، والسّنونات المعمولة ؛ ووقّتوا له الأوقات المعلومة ، التي جعلوها كالفرائض المكتوبة ، والسّنن المفروضة ، يتأهّبون لوقته .
ولا يستعملون رأس المسواك مدة طويلة ، وذلك عندهم من الأفعال الذّليلة ، ويتّخذون لها لفائف الخزّ ، وعصائب القزّ ، ليصونوها بذلك عن الدّنس ، ويوقّوها من الغبار والنّجس .
« [ 192 ] » وقد تهادى أيضا أهل الظّرف المساويك ، وأقاموها مقام الرّهينة والتّذكرة والوديعة ، والقبلة ، كما فعلوا باللّبان الممضوغ ، والتّفّاح المعضوض . وقال العبّاس بن الأحنف « 1 » : [ من الخفيف ]
طال ليلي بجانب الميدان * مع جواري المهديّ والخيزران « 2 »
هامش
( 5 ) الاحقاق : مفردها حقة وتعرف أيضا بالحق . وهو وعاء للطيب ، ويستعمل للدلالة على الأوعية الصغيرة بوجه عام .
( [ 192 ] ) . . .
( 1 ) الأبيات في ديوانه 292 ط . صادر . وفيها اختلاف . في البيت الأول الميدان : البستان . ويرد عجز البيت الثاني كما يلي : فوق تفاحة على ريحان .
( 2 ) الخيزران : زوج المهدي وأم الهادي والرشيد . كانت على جانب من الحنكة والحزم والفقه . يمانية الأصل . وبعد وفاة زوجها المهدي عملت على التدخل في أمور السياسة فهددها الهادي وطلب إليها التزام منزلها والاشتغال بمغزلها . اتهمت بتدبير قتل الهادي لأنه رغب في إزاحة أخيه الرشيد . -