باب ما قيل في صفة الورد ومحلّه في قلوب ذوي الوجد
« [ 187 ] » اعلم أنّ أهل الظّرف قد أكثروا من تفضيل الورد ، ومدحته الشعراء ، وقد أطنبوا فيه ، وأفرطوا في نعت حسنه ، واشتهوا رائحته ، حتى شبّهوه بالوجنات الحمر ، وقايسوه إلى الخمر ، ومثّلوه بالأشياء الملاح ، كفعلهم بالتفّاح ، وهما عندهم في مرتبة واحدة .
قال العباس بن الأحنف « 1 » : [ من الخفيف ]
أبغض الآس والخلاف جميعا ، * لمكان الخلاف واليأس منها
وأحبّ التّفّاح والورد حتّى * لو وزنتيه بالجبال وزنها
أشبها ريقها ونكهة فيها * فهما ينبئان بالطّيب عنها
وقال آخر « 2 » : [ من الطويل ]
عشيّة حيّاني بورد كأنّه * خدود أضيفت بعضهنّ إلى بعض
وولّى ، وفعل الخمر في حركاته ، * فعال نسيم الرّيح بالغصن الغضّ
وقال آخر : [ من مجزوء الرمل ]
يضحك الورد إلى ور * د بخدّيك مقيم
هامش
( [ 187 ] ) . . .
( 1 ) الأبيات في ديوانه بعناية الخزرجي 283 ومصدرها الوشاء .
( 2 ) البيتان منسوبان لخالد بن يزيد الكاتب في الديارات 17 وفي فوات الوفيات 1 : 402 ، والأول في ديوان المعاني منسوب لابن المعذل .