ما ضرّ من كان أهدى الآس من يده * لو قال : ريحانة ، يعنى به الآسي « 6 »
لولا الذي أتّقي من طيرتي بهما ، * ما فارقا أبدا تاجا على رأسي
« [ 184 ] » كذلك تطيّروا من الخلاف لموضع الخلف ؛ والغرب للاغتراب ، والبان للتّباين .
وروي عن كثيّر عزّة أنه بلغه أنّها عليلة ، وأنها تتشوّقه ، فخرج يريدها ، وهي بمصر ، فرأى غرابا ساقطا على بانة ينتف ريشه ، ويطايره على رأسه ، فتطيّر من ذلك ، وأتى عرّافا من نهد « 1 » أخبره بما رأى فآيسه من حياتها ، وأخبره بوفاتها . فلما وصل إلى مصر خبّر بموتها ، فأنشأ يقول « 2 » : [ من الطويل ]
فما أعيف النّهديّ ، لا درّ درّه ، * وأعلمه بالزّجر ، لا عزّ ناصره
رأيت غرابا ساقطا فوق بانة ، * ينتّف أعلى ريشه ويطايره
فأمّا غراب ، فاغتراب من الهوى ، * وبان فبين من حبيب تعاشره
وقال أبو الشّيص « 3 » : [ من المتقارب ]
أشاقك ، والليل ملقي الجران ، * غراب ينوح على غصن بان ؟
أحصّ الجناح ، شديد الصّياح ، * يبكّي بعينين ما تدمعان
وفي نعبات الغراب اغتراب ، * وفي البان بين بعيد التّداني
وقال بعض الأعراب « 4 » : [ من الوافر ]
هامش
( 6 ) الآسي : الطبيب .
( [ 184 ] ) . . .
( 1 ) نهد : نهد بن زيد بن ليث ، من قضاعة : جد جاهلي يماني ، كان ينزل قرب بحران . كثرت ذريته في عهده وكانت منهم بطون كثيرة . ( الاعلام 8 : 49 ) .
( 2 ) في ديوان كثير 462 ، باختلاف البيت الأخير الناي يرد كما يلي :فقال غراب لاغتراب من الهوى * وفي البين بان من حبيب تجاورهوراجع تخريجه في الديوان .
( 3 ) الأبيات في طبقات ابن المعتز 78 . منها اختلاف احصّ : اهمّ ، ما تدمعان . لا تهملان .
( 4 ) يبدو ان البيتين الثالث والرابع مقحمان . فالأبيات 1 و 2 و 5 في الوحشيات 183 دون نسبة ، وهي في القالي 1 : 282 وفي الكامل 1 : 85 لجحدر العكلي اللص .