وأهدت له وردا تطيّر منه ، وقال : [ من الرمل ]
أنت ورد وبقاء ال * ورد شهر لا شهور
يذهب الورد ويفنى ، * وإلى الآس نصير
فكتب إليه بعض إخوانه : [ من الرمل ]
سرّ بالآس الذي أهدت له ، * ثم لمّا أهدت الورد جزع
ذاك أنّ الآس باق دائم ، * ولأنّ الورد حينا ينقطع
وقال لعض الشعراء : [ من الطويل ]
وصلت ، وكان الورد أوّل ما بدا ، * فلمّا تولّى الورد ولّت مع الورد
فيا ليت أنّ الورد آس فإنّه * يدوم على الحالين في الحرّ والبرد
وفضائل الورد أكثر من أن يحصى عددها ، أو يبلغ أمدها ، وقد أفردت لذلك كتابا بوّبته أبوابا ، وترجمته « بكتاب العقد » ، وشحنته بفضل الورد ، فأغنى ما في ذلك الكتاب عن إعادة ذكره في هذا الباب .
والتّفّاح أعظم عندهم قدرا ، وأجلّ أمرا ، وأعلى درجة ، وأرفع رتبة لسلامته من البياض والتّوريد . وقد ذكرت فضائل التفّاح في « كتاب التفاحة » في غير باب ، فأغنى عن إعادته في هذا الكتاب . غير أني أذكر في كتابنا هذا جملة مما وصفته به الأدباء ومدحته به الشعراء ، ولست أذكر في عرض هذا الكتاب شيئا مما في ذلك الكتاب لئلّا يبتلى بشيء من المحن ، فينسب إلى ضيق العطن ، وباللّه التوفيق .