فمضى على فأل الهديّة جاسرا * عمدا ، فصار مداخلا خرّيجا
وأما النّبق ، فهو يستقبل ، وقد قال فيه الشاعر : [ من الهزج ]
أيا أحسننا خلقا ، * ومن فات الورى سبقا
تفاءلت بأن تبقى ، * فأهديت لنا النّبقا
فأبقاك إله النّا * س ما سرّك أن تبقى
وأشقى اللّه شانيك ، * وحاشى لك أن تشقى « 2 »
وأما البنفسج أيضا ، فقد قال فيه الشاعر : [ من الكامل ]
أهدت إليه بنفسجا يسليه ، * تنبيه أنّ بنفسها تفديه
فارتاح بعد صبابة وكآبة ، * ورجا لحسن الظّنّ أن تدنيه
« [ 186 ] » وأمّا الخوخ ، فقد أطنبوا في وصفه ، وأكثروا من مدحه ، وزعموا أنه أشبه شيء بالخدود من التفّاح ، وأقرب شبها بالوجنات الملاح ، لأنّه يشاركها في البياض والسمرة ، والأدمة والصّفرة ، والتّوريد والحمرة ، والزّغب اللّيّن البشرة « 1 » ، وهو أطيب ملثم وأعذب مقبّل ، وأذكى مشمّ ، وهو عند طائفة من أهل الهوى أجلّ مرتبة من التّفّاح لولا ما خالطه من النّوى الذي يشمئزّ منه الظّرفاء ، ويشناه الأدباء ، وأنّه مفقود والتفاح موجود .
وأمّا الورد ، فقد تفاءل به كثير من الظّرفاء ، وذكره كثير من الشعراء ، أنشدني بعض الأدباء : [ من الكامل ]
أهدى له وردا فأخبر أنّه * في الواردين ، ولم يكن ورّادا
فارتاح من فرح بطيب وفوده ، * وعدا له ورد الحياء ، فزادا « 1 »
وليس عندهم في الروض شيء يشبهه ، ولا في عروض الرّوض ما يدركه ، وقد ذكرت في باب لطيف لرغبتي في اقتصاد التأليف ، فقف عليه ، واعرفه .
هامش
( 2 ) شانيك : مبغضك .
( [ 186 ] ) . . .
( 1 ) كذا ورد عجز البيت الثاني .