باب ذكر التفاح وما كره الأدباء من أكله
« [ 189 ] » اعلم أنّ التّفاح عند ذوي الظّرف والعشّاق ، وذوي الاشتياق ، لا يعدله شيء من الثّمر ، ولا النّور والزهر . كيف وبه تهدأ أشجانهم ، وبورده تسكن أحزانهم ، وعنده يضعون أسرارهم ، وإليه يبدون أخبارهم ، إذ كان عندهم بمنزلة الحبيب والأنيس ، وبموضع الصاحب والجليس . وليس في هداياهم ما يعادله ، ولا في ألطافهم ما يشاكله ، لغلبة شبهه بالخدود المورّدة ، والوجنات المضرّجة .
وهو عندهم رهينة أحبابهم ، وتذكّر أصحابهم إلى وردته يتطربون وبرؤيته يستبشرون ولهم عند نظرهم إليه أنين ، وعند استنشاق رائحته حنين ، حتّى إنّ أحدهم ، إذا غلب عليه القلق ، وأزعجه الأرق ، لم يكن له معوّل إلّا عليه ، ولا مشتكى إلّا إليه .
وأنشدني بعض أهل الأدب : [ من السريع ]
لمّا نأى عن مجلسي وجهه ، * ودارت الكأس بمجراها
صيّرته تفّاحة بيننا ، * إذا ذكرناه شممناها
واها لها تفّاحة أشبهت * خدّيه في بهجتها ، واها
وقال الحكمي « 1 » : [ من السريع ]
هامش
( [ 189 ] ) . . .
( 1 ) البيتان ليسا في المطبوع من ديوان ابن نواس .