« [ 177 ] » إلّا أنّ القينات المتظرّفات ، والنساء القصريّات « 1 » ، ربّما تظرّفن بأكل المالح والمملوح في منازل متعشّقيهنّ ، وبيوت مرابطيهن ، فيذهبن به مذهب طرح المؤونات ، وخفّة النّفقات .
ولا يأكلون الجراد والإربيان « 2 » لعلّة شبههما بالأشياء القبيحة من الحيوان . ولا يأكلون الحبوب التي تهيّج الأرياح وتولّد القرقرة والانتفاخ . ولا يأكلون في النهار أكثر من أكلة ، ويكثرون القيام في مجالسهم « 3 » . ولا يكثرون من الضّحك والكلام عند المائدة والطّعام ، ولا يتخلّلون « 4 » على المائدة قبل أن تفرغ ، ولا يتحفّزون لمجيئها قبل أن توضع . وإذا غسلوا أيديهم لم يطلبوا الغسل قبل طلب إيتائها من الوسخ والكدر ، ولم يقصدوا التقصير الذي يبقى منه رائحة الغمر « 5 » ، وكذلك أيضا إذا تمندلوا « 6 » فعلوا كفعلهم إذا غسلوا .
« [ 178 ] » فأمّا النّقل « 1 * » فإنّهم يحضرونه موائدهم ، ويطعمونه ولائدهم ، ولا يكثرون من أكله ، ولا يأتون على كلّه . وإنما يعبثون منه بالشيء اليسير من النّعنع ، ويجتنبون من ذلك الهندبا والأكشوث « 2 * » لبردهما ، والفجل والحرف « 3 * » لنتنهما ،
هامش
( [ 177 ] ) . . .
( 1 ) النساء القصريات : هن عادة مقصورات على أزواجهن . ويفهم من النص أنهن حبيسات رجال معينين ، أي ما كان معروفا في الجاهلية بالمضامدة والمخادنة .
( 2 ) الأربيان : نوع من الأسماك البحرية يعرف في منطقة الخليج بالروبيان وفي بلاد الشام بالقريدس ، والجمبري المصري .
( 3 ) لعلها ولا يكثرون القيام في مجالسهم ، لأن سياق النص يوحي بذلك .
( 4 ) التخلل : استعمال الخلال ، وهي أعواد يتخللون بها لتنظيف ما بين الأسنان من بقايا الطعام .
( 5 ) الغمر : الزفر .
( 6 ) تمندلوا : مسحوا بالمنديل . وكان وضع المنديل حول العنق أو الخصر يعني التخايل .
( [ 178 ] ) . . .
( 1 * ) النقل : ما يؤكل على الشراب من فاكهة وخضار وفستق وجوز ولوز . . . . وتعرف هذه الأخيرة اليوم بالنقولات أو المكسرات ، و ؟ ؟ ؟ الغزولي أسماء أنواع عديدة من النقل ( مطالع البدور 1 : 141 ) .
( 2 * ) الأكشوث : أو الكشوث ، نبات محبب مقطوع الأصل أصفر اللون يتعلق بأطراف الشوك ، وكثيرا ما يفسد النبات الذي يتعلق به . ( المعتمد 425 ) .
( 3 * ) الحرف : هو الثفّاء أو حب الرشاد ، ويسمى المقلياثا بالسريانية ، وقيل إن المقلياثا هو المقلو خاصة . -