واحدا على مثاله ، ثم بعث به إليها ، فأنكرت الفصّ ، فبعثت به إليه ، ولم تأته ، فدخل على حياله ، فلما رآه مثل بين يديه ، وأنشأ يقول « 1 » : [ من السريع ]
تفديك روحي ، يا أبا جعفر ، * جارية كالقمر الأزهر
تعلّقتني ، وتعلّقتها ، * طفلين في المهد إلى المكبر
كنت إليها نتهادى الهوى * بخاتم لي غير مستنكر
فأنكرته إذ رأت فصّه ، * فأدركتها غيرة المنكر
قالت : لقد كان له خاتم * أحمر أهداه إلينا سري
فاليوم قد علّق غيري فقد * أهدى له الخاتم ، لا أمتري « 2 »
آمنت باللّه وآياته * إن أنا لم أهجره ، فليصبر
أو يأت بالحجّة في تهمتي * إياه في خاتمه الأحمر
فاردده تردد وصلها ، إنّها * قرّة عيني ، يا أبا جعفر
فأخرجه من إصبعه فدفعه إليه . فهذا دليل على إجازة تهادي الخواتيم ، وحفظها لأربابها ، وشدة الغضب والغيرة عند ذهابها .
فأمّا الطّعام فعيوبه أشدّ الأشياء على الظّرفاء ضررا ، وهم من عيوبه أشدّ توقّيا وحذرا ، لتكاثف عيوبه ، وكثرة معيبه ، وأنا أبين لك زيّهم في ذلك ، وما استحسنوه في ذلك واستعملوه ، وما استقبحوه فاجتنبوه ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان أبي نواس 287 وفيها اختلاف بالأبيات التالية :
1 - روحي : نفسي 2 - المكبر : المحشر . 3 - كنت إليها : كنت وكانت ، بخاتم لي : بخاتمينا 5 - أهداه : يهديه ، وفي الأصل يهديها . 7 - امنت : كفرت . 8 - الشطر يرد كما يلي : أو بات بالمخرج من تهمتي .
والأبيات في الإماء الشواعر 28 ، والأغاني 23 : 88 وفي الخبر فيهما : أحمد بن خالد حيلويه .
( 2 ) لا أمتري : لا اكذب .