تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولا ينفق عندهم الرّمّان والتّين ، وهذان عندهم والبطّيخ من التهجين ؛ خاصة إذا انشقّت الرّمّانة ، وتصدّعت البطّيخة ، وإذا انكسرت جوزة ولوزة ، وتينة وموزة . ولا يدفع بعضهم إلى بعض وردة واحدة ، ولا نبقة واحدة ، ولا لوزة واحدة ، للتّسفيل ، ولما يقع فيه من التمثيل . ولا تقول متظرّفة لأخرى هذه وردتك ، ولوزتك ، ونبقتك ، وجوزتك ، ورمّانتك ، وتينتك ، وذلك عندهم أجلّ العيوب ، تشمئزّ منه القلوب ، ويجتنبونه أشدّ الاجتناب ، ويكتئبون له أمرّ اكتئاب . وكذلك لا تقول واحدة لأخرى : ارفعي رجلك ، ولا ذيلك ، ولا اقعدي عليه ، ولا أدخليه وأخرجيه ، ولا أصعديه ، ولا صبيّه ، ولا انفخيه ، ولا سيبي ، ولا سرّحي ، ولا شيلي ، ولا انتحي ، ولا أعملي ، ولا قد عملت . ويجتنبون ذلك وما أشبهه من الكلام ، مما كثر استعماله في خطاب العوامّ ، ولا يكادون يلفظون به ، ولا يطيف بألسنتهم ، ولا يجيزونه في شيء من مخاطبتهم ، ويحذرونه ، ويتوقّون منه ، ويعيبون المتكلّم به ، ويعرضون عنه .
هامش
- الخوخ والاجاص والدراق . ففي بلاد الشام الاجاص هو الكمثرى ، والدراق ثمرته كبيرة فيها نواة كبيرة قشرته يعلوها الشعر أو الفرو . اما الخوخ بلونيه الأحمر والأبيض ، فهو حامض الطعم قبل نضجه . نواته صغيرة وحبته عادة أصغر من الدراق والاجاص .
الظرف والظرفاء — صفحة 259 | فهمي سعد / محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء