تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وما كان هذا الهجر من طول بغضة ، * ولكنّ بعض المزح للمرء قاتل مزحت لحيني ، مرّة بخواتم ، * لآخذة ، حلّت عليّ النوازل فصدّت ، ولم تعلم عليّ خيانة ، * وطول صدود الخلّ للعقل سامل
وينشدون أيضا : [ من البسيط ]
إني مزحت ، ولم أعلم بخاتمه ، * فكان منه ابتداء الهجر والغضب قد كنت ما قال أهل الظّرف أنكره * وكان قولهم عندي من اللّعب إنّ الخواتيم فيها قطع وصلكم ، * فقلت : هذا لعمري غاية الكذب حتّى ابتليت ، فكان الحقّ قولهم ، * أخذ الخواتيم فيه أكثر العطب
وأنشدني صديق لي في ضدّ ذلك : [ من الطويل ]
يقول أناس في الخواتيم إنّها * تقطّع أسباب الهوى وأقول : بأنّ خواتيم الملاح وصولة ، * وخاتم من تهوى الملاح وصول
« [ 175 ب ] » والعلّة فيما كرهه الظّرفاء ، وتطيّر منه الأدباء ، من هديّة التّكّة والخاتم ، حتى صار مستفيضا في العالم ، أنّ هذين وحدهما من جميع اللّباس إن يستطرفا فيستلبا ، ويستحسنا فيستوهبا . وأن الواحد إذا أهدى إلى خليله ، وأرسل إلى حبيبه بخاتمه أو تكّته ، ففقد ذلك من يده أو حوزته ، بعثه باعث من غيرته على قطيعته وهجرته . فأما من يتلقّى هدية إخائه بالقبول ، وينزلها منه بالمنزل الجليل ، ويحفظها كحفظه لبصره ، ويشفق عليها من الدّهر وغيره ، فهو آمن من المجانبة ، مستريح من المعاتبة . وقد رأيناهم ربّما أهدوا ذلك فيهدونه على سبيل البيع ، ويأخذون منهم الشيء الطّفيف اليسير ، كالدّرهم الصغير ، والقطعة من البخور ، فيخرج بهذا البيع عن حدّ الهديّة ، ويأمنون ما فيه من مكروه البليّة . وقد بلغني أنّ أبا نواس دخل على خالد خيلويه ، فنظر في إصبعه إلى خاتم ، فقال : أرنيه ، فدفعه إليه ، وكان علامة بينه وبين جارية يحبّها ، فانصرف ، فاستعمل
هامش
( [ 175 ب ] ) . . . . .
الظرف والظرفاء — صفحة 253 | فهمي سعد / محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء