تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

باب النهي عن الهوى والتعرّض لأسباب الضنى

« [ 162 ] » اعلم أنه يقبح بالرّجل الأديب ، والعاقل اللبيب ، أن يستخذي في هواه ، ويملّك قلبه سواه ، ويكون خادم قلبه ، وأسير حبّه ، لا سيما مع تغيّر الزمان ، وغدر الأحباب والخلّان ، ما يجد فيهم خليلا صادقا ، ولا يصاحب إلا ماذقا . ثم إنّ أجهل الجهالة ، وأضلّ الضّلالة ، صبر الفتى الأديب ، على غدر الحبيب ، فإنّ الصّبر على الخيانة والغدر ، يضع من المروّة والقدر . وقد قال بعض الشّعراء فأحسن « 1 » : [ من الطويل ]
وإني ، وإن حنّت إليكم ضمائري ، * فما قدر حيّ أن يذلّ له قدري
فلا ينبغي لأحد أن يذلّ لهواه ، فيشمت بنفسه أعداه ، ولا يركن إلى واحدة من النساء الحرائر والإماء ، فكلّهن في الغدر سواء ، وما لواحدة منهن عهد ولا وفاء ؛ ولقد أحسن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر حيث يقول : [ من الطويل ]
ألا أيّها القوم المحبّون ويحكم ، * تعزّوا عن الأحباب ، واحتسبوا الأجرا فما واحد منهم بواف لواحد ، * وصاحبتي تجزي وفائي لها غدرا فلو كنت من صخر لما كنت صابرا ، * وما أنا من صخر ، وما أترك الصّبرا
هامش
( [ 162 ] ) . . . ( 1 ) البيت في ذم الهوى 643 منسوب لابن المعتز . وفي أخبار الشعراء 220 لأحمد بن يوسف ويرد على الشكل التالي :وإني وإن رقت عليك ضمائري * فما قدر حبي أن أذلّ له قدري