تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
واعلم أنه لا يصلح العشق إلا لأربعة : لذي مروّة ظاهرة ، أو ذي [ نفس ] « 5 » طاهرة ، أو ذي مال واسع ، أو ذي أدب بارع . ويقبح ممّن سواهم ، لأن الفقير إذا تعدّى طوره ، ورام أن يجاوز قدره ، قبح ذلك به ، كما أنه يقبح بذي الغنى ترك التعرّض لأسباب الهوى ، وذلك لصغر نفسه الدنيّة ، وسقوط همّته الرّديّة . لا يمنعه من طلبه قلّة ذات يده ، ولا تعذّر الجدّ بل فساد الطبع ، وعدم الحاسّة ، وموت الذات . وبعد فإن كنا في تقدّمنا في غرض خطابنا ، وفصول كتابنا ، بإباحة العشق والهوى ، ودعونا اليه الأدباء ، وحثثنا عليه الظّرفاء ، وملأنا بذلك كتابنا ، فإنا نفرد للنّصيحة فيه بابا يميل إليه أهل التدبّر ، وأهل المعرفة والتبحّر ، ويرغب فيه العاقل ، ويزهد فيه الجاهل ، لأني لم أخله من كلام منثور ، وشعر مشهور ، فقف على ما أصّلت ، يبن لك ما فرّعت ، إن شاء اللّه .
هامش
( 5 ) أضفنا هذه الكلمة ليستقيم المعنى .