تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإن قال قوم : إنّ في الناس عاشقا ، * سلا سرعة يوما ، فإنّي ذالكا
وأنشدني غيره أيضا : [ من الطويل ]
منحتكم صفو المودّة والهوى * وأفرطت حتّى جزت في ذلك الحدّا وأعطيتكم منّي القياد ، ولم أكن * لأعطيه من أهوى ، ولو شفّني وجدا فقابلتموني ضدّ ما قد منحتكم ، * وما كان حقّي أن أقابله ضدّا فقد نلت ممّا كان منّي من الهوى * وآليت ألّا أخلص الحبّ والودّا فإن شئتم جذّوا الوصال من الهوى ، * وإن شئتم خونوا القطيعة والعهدا فإني بريّ لا ذكرت مودّة ، * ولا عشت لّا سامريّا كذا فردا
وأنشدني أيضا لنفسه : [ من الخفيف ]
من سلا عنك ، فاسله ، * لك في الناس مثله لا تقولنّ : لم ، وكم * وعسى ، أو لعلّه فالعسى يعقد الهوى ، * والتّعزّي يحلّه كلّ حبّ إذا انقضى * بعضه ، هان كلّه
وأنشدني أبو عبد اللّه بن مسرف لنفسه : [ من الخفيف ]
ادن من كلّ صاحب يدن شبرا * منك بالوصل ، والوداد ذراعا وإذا ما نأى ذراعا ، فزده * أنت بالهجر والقطيعة باعا ثم لا تطعننّ يوما عليه * بعيوب ، وإن شناك سماعا
وهذا الباب على كثرته واتساع القول في صحّته يعزّ على الأديب فعله ، ويمنعه من إتيانه شغله . لأنه لا يقدر أحد على التخلّص من الهوى بعد الوقوع في شركه ، وإشرافه على مهول مهلكه ، إلّا بعد همّ دخيل ، وسقم طويل ، وفكر قاتل ، وشغل شاغل . فتحرّز ذوي النّهى من الهوى بالنزوع ، أولى من أعمال الحيلة في طلب التخلّص والرّجوع . .