وركن إلى محبّتها ، ثم اطّلع على أنّها لا تردّ يد لامس ، فقطعها ، وأنشأ يقول « 2 » : [ من الطويل ]
ألا حيّ أطلالا لواسعة الحبل * ألوف تسوّي صالح القوم بالرّذل
فلو أنّ من أضحى بمنعرج اللّوى * إلى الرّملة القصوى بساقطة النّعل « 3 »
جلوسا إلى أن يقصر الظّلّ عندها * لراحوا ، وكلّ القوم منها على وصل
ومن أكثر المحال ، وأحمق المقال ، قناعة المرأة بصديق ، وصبرها على رفيق . [ و ] أحسن من فيهن حالا ، وأقلهنّ أشغالا ، من لها صاحب مشهور ، وخليل مستور ، وربيط تراسله ، وصديق تجامله ، وإن كان ذلك لا لمال ، ولا لطمع وآمال .
فقد كنّا تقدّمنا في باب صفة القينات ، وما طبعن عليه من المكر والخيانات ، أنهن يكتسبن بالهوى والعشق ، ويدارين بالتملّق والرّفق وليس بنات البيوت في الخدور وربّات الحجال والقصور ، كذوات المذق من القينات ، وكذوات التكسّب من المتقيّنات . فإن هؤلاء معروفات بطلب الدراهم والأموال ، منسوبات إلى التكسّب بتعشّق الرجال ، لا يقدم عليهن إلا مغرور ، ولا يثق بهنّ إلا مسحور .
وإنما يذهب على أهل الألباب ، وأهل التظرّف والآداب ، مكر البنات المخدّرات ، والغواني المحجّبات ، واللواتي لم ترهنّ العيون ، ولم تكثر فيهن القالة والظنون .
اللواتي يبذلن نفيس الأموال لمن يتعشّقنه ، ويعنّين من راسلنه وكاتبنه ، وتزعم أنهن وراء الحجاب ، ودون الأقفال والأبواب . وأنّهن لا فرج لهن إلا في المكاتبة ، ولا
هامش
( 2 ) البيتان في نهاية الأرب 5 : 103 وفيهما اختلاف في البيت الأول لواسعة : لقاطعة . ويرد البيت الثاني على الشكل التالي :فلو أن من أمسى بجانب تلعة * إلى جبلي طيّ فساقطه النعلالبيت الثالث : جلوس . . .
( 3 ) منعرج اللوى : بكسر اللام : أطم ببني بياضة وواد بمنازل بني سليم ، وموضع بني رملة الدملول وبين الجريب على أربعين ميلا من ضربة ( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 1297 ) .
الرملة القصوى : هنالك الكثير من الرمال ، ولكن لم تحدد المصادر الرملة القصوى .
ساقطة النعل : الساقط ضد المرتفع . موضع يقال له ساقطة النعل . ولم يحدد ياقوت مكانه ( معجم البلدان 3 : 172 ) .