تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إذا خنتم بالغيب عهدي ، فما لكم * تدلّون إدلال المقيم على العهد صلوا ، فافعلوا فعل المدلّ بوصله * وإلا فصدّوا ، وافعلوا فعل ذي الصّدّ فكم من نذير كان لي قبل فيكم ، * وها أنا ذا فيكم نذير لمن بعدي فوا أسفا من صبوة ضاع شكرها ، * مضت سلفا في غير أجر ولا حمد
وأنشدني بعض المحدثين : [ من الطويل ]
هجرت حبيبا كنت أحسب أنّني * سأقضي حياتي قبل هجرانه ، وجدا وذلك أني كنت صبّا بحبّه ، * أجاوز للإفراط في حبّه الحدّا فقابلني من قلّة الحفظ للوفا ، * بأن خانني ودّي ، ولم يرع لي عهدا فقلت لقلبي بالملامة فاصطبر ، * ورم سلوة تلقى بسلوتك الرّشدا فطاوعني قلبي ، فبتت مسلّما ، * أفتّش عن ودّي فلا أجد الودّا
وأنشد أبو الطّيب لنفسه في مثل ذلك : [ من الطويل ]
عتبت عليكم مرّة بعد مرّة ، * وأفرطت في التّعذال واللّوم والزّجر فلمّا رأيت القول ليس بنافعي ، * ولا النّهي مقبولا لديّ ، ولا أمري زجرت فؤادي زجرة عن هواكم * وقلت له سرّا ، فأصغى إلى سرّي : أفق كم يكون الهجر ممّن تحبّه ، * وهجر الذي تهوى أحرّ من الجمر وصبرك لو تدري على هجر ساعة ، * وقد كنت ترجوه أحرّ من الجمر تعزّ فإنّ الغدر منه سجيّة ، * ولا داء أدوى من معالجة الغدر تعزّ فإنّ اليأس يذهب بالهوى * ولا شيء أشفى للفؤاد من الهجر تعزّ وداو القلب منك بهجره ، * ففي الهجر ، لو يأتي ، شفا غلّة الصّدر فطاوعني قلبي ، فبتّ أرى الهوى ، * وما كنت فيه كالجنون ، أو السّحر وأصبح قلبي فارغا من هواكم ، * كأن لم يكن عاناه في سالف الدهر وأضحى ، وما فيه من الحبّ والهوى * إذا قيس ، مقدار العشير من الذّرّ
الظرف والظرفاء — صفحة 225 | فهمي سعد / محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء