إذا خنتم بالغيب عهدي ، فما لكم * تدلّون إدلال المقيم على العهد
صلوا ، فافعلوا فعل المدلّ بوصله * وإلا فصدّوا ، وافعلوا فعل ذي الصّدّ
فكم من نذير كان لي قبل فيكم ، * وها أنا ذا فيكم نذير لمن بعدي
فوا أسفا من صبوة ضاع شكرها ، * مضت سلفا في غير أجر ولا حمد
وأنشدني بعض المحدثين : [ من الطويل ]
هجرت حبيبا كنت أحسب أنّني * سأقضي حياتي قبل هجرانه ، وجدا
وذلك أني كنت صبّا بحبّه ، * أجاوز للإفراط في حبّه الحدّا
فقابلني من قلّة الحفظ للوفا ، * بأن خانني ودّي ، ولم يرع لي عهدا
فقلت لقلبي بالملامة فاصطبر ، * ورم سلوة تلقى بسلوتك الرّشدا
فطاوعني قلبي ، فبتت مسلّما ، * أفتّش عن ودّي فلا أجد الودّا
وأنشد أبو الطّيب لنفسه في مثل ذلك : [ من الطويل ]
عتبت عليكم مرّة بعد مرّة ، * وأفرطت في التّعذال واللّوم والزّجر
فلمّا رأيت القول ليس بنافعي ، * ولا النّهي مقبولا لديّ ، ولا أمري
زجرت فؤادي زجرة عن هواكم * وقلت له سرّا ، فأصغى إلى سرّي :
أفق كم يكون الهجر ممّن تحبّه ، * وهجر الذي تهوى أحرّ من الجمر
وصبرك لو تدري على هجر ساعة ، * وقد كنت ترجوه أحرّ من الجمر
تعزّ فإنّ الغدر منه سجيّة ، * ولا داء أدوى من معالجة الغدر
تعزّ فإنّ اليأس يذهب بالهوى * ولا شيء أشفى للفؤاد من الهجر
تعزّ وداو القلب منك بهجره ، * ففي الهجر ، لو يأتي ، شفا غلّة الصّدر
فطاوعني قلبي ، فبتّ أرى الهوى ، * وما كنت فيه كالجنون ، أو السّحر
وأصبح قلبي فارغا من هواكم ، * كأن لم يكن عاناه في سالف الدهر
وأضحى ، وما فيه من الحبّ والهوى * إذا قيس ، مقدار العشير من الذّرّ