أهملته ، حين لم أملك صيانته ، * ثم انقبضت بودي مثل ما انقبضا
وقلت للنفس عدّيه فتى نزحت * به النّوى أو من القرض الذي انقرضا « 1 »
فما بكيت عليه ، حين فارقني ، * ولا وجدت له بين الحشا مضضا
وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : [ من الطويل ]
أميطي الهوى ، إن شئت ، عنّي فانقضي * عهود الهوى ، واسترزقي اللّه في ستر
فلو كنت لي عينا ، إذا لفقأتها ، * ولو كنت لي أذنا رميتك بالوقر
ولو كنت كفّا ، إذا لقطعتها ، * ولو كنت لي قلبا نزعتك من صدري
سألتك هل للناقض العهد والذي * يخون سوى الإعراض والصدّ والهجر
فإن شئت فاقليني ، وإن شئت فاعرضي * فو اللّه ما أمسيت منّي على أمر
ولقد أحسن الخليع « 2 » حين يقول « 3 » : [ من الطويل ]
هويتكم جهدي وزدت على الجهد * ولم أر فيكم من يقيم على العهد
فإن أمس فيكم زاهدا بعد رغبة ، * فبعد اختبار كان في وصلكم زهدي
لعمري ، لقد أغضيت فيكم على التي * تجرّعني المكروه من غصص الحقد
تأنّيتكم بقيا الصديق لتقصدوا ، * وتأبون إلان تجوروا عن القصد
تعزّوا بيأس عن هواي ، فأنّني * إذا انصرفت نفسي ، فهيهات من ردّي
أبي القلب إلا نبوة عن جميعكم ، * كنبوتكم عني ففي السّحق والبعد
أرى الغدر ضدّا للوفاء ، وإنني * لأعلم أنّ الضّدّ ينبو عن الضّدّ
هامش
( 1 ) القرض : ما أسلف من احسان أو إساءة .
( 2 ) الخليع ، الحسين بن الضحاك ، ( 250 ه ) : أبو علي الشاعر البصري ، مولى باهلة ، أصله من خراسان ، وهو شاعر ما جن مطبوع حسن الافتتان في ضروب الشعر ( الوافي 12 : 37 ، تاريخ بغداد 8 : 54 .
( 3 ) هذه القصيدة لم ترد كاملة الّا في : الظرف والظرفاء ومنها ابيات في الأغاني 7 : 194 ( دار الكتب ) وفي الزهرة 154 ، وبيتان في الديارات 65 : شوقي رياض أحمد ، الحسين بن الضحاك ، حياته وشعره 100 ، 247 .