باب ما جاء في مصارمة ذوي الغدر والمبادرة عند الملل والهجر
« [ 160 أ ] » اعلم أن صبر المحبّ على هجر الحبيب ، وتجرّعه للغصص والتعذيب ، ومعالجة الزفير والنحيب ، وتقلقل القلب لفرق الوجيب ، من العجز الظاهر ، والموت الحاضر . والمبادرة بالانصراف بعد تغيّر الألّاف من الحزم المكين ، والرأي الرّصين . وإن من أحسن ما قيل في المصارمة قول زهير بن أبي سلمى حيث يقول « 1 » : [ من الطويل ]
ألا يا لقوم للصّبا إذ يقودني ، * وللوصل من أسماء إذ أنا طالبه
فليتك قاليني ، فلا وصل بيننا ، * كذلك من يستغن يستغن صاحبه
ومما يتعلق بهذا قول المتلمّس « 2 » . [ من الطويل ]
فإن تقبلي بالودّ نقبل بمثله ، * وإلا فإنّا نحن أنأى وأشمس « 3 »
ومثله قول نافع بن خليفة « 4 » : [ من الطويل ]
هامش
( [ 160 أ ] ) . . . . .
( 1 ) البيتان ليسا في المطبوع من ديوان زهير . في طبعتي صادر ، والآفاق بروايات الشنتميري وثعلب وصعوداء .
( 2 ) المتلمس : جرير بن عبد المسيح ، من بني ضبيعة . وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة ، وهو الذي كان كتب له إلى عامل البحرين مع طرفة يأمره بعتله . وكان دفع كتابه إلى غلام بالحيرة ليقرأه فكشف له عن رغبة عمرو بن هند بفتله فيما امتنع طرفه فقتل . ( الشعر والشعراء 112 ) .
( 3 ) البيت في شرح حماسة أبي تمام 2 : 104 . وفيه ورد البيت :فإن يقبلوا بالود نقبل بمثله * والا فإنا نحن آبى وأشمس( 4 ) نافع بن خليفة : لعله نافع بن خليفة الغنوي ، شاعر أورد له القالي أبياتا في أماليه 3 : 116 .