بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى ، * وبالوعد والتّسويف قد ملّ آمله
وقال آخر : [ من المنسرح ]
يا ربّ خذ لي من الملاح فقد * هجن لقلبي من الهوى خبلا
من اللّواتي يقلن : لن ، ونعم ، * وها ، وحتّى ، وقد ، وسوف ، ولا
والذي جاء في ذلك كثير يطول شرحه ويعيي وصفه ، وقد مضى من الفصل ما فيه كفاية لذوي العقل ، وقد أفردنا كتاب « القيان » لذمّ عظم القيان ، فأغنى ما في ذلك الكتاب عن تكثير هذا الباب ، فاعرفه إن شاء اللّه .
« [ 158 ب ] » واعلم أنّ الهوى والحبّ والبخل والعشق والغزل ، يحسن بأهل النّعمة واليسار ، ويزري بأهل الإملاق والإقتار . ولسنا نقول : إنّه محرّم على هؤلاء لإعسارهم ، ولا محلّل لأولئك ليسارهم . وليس بالغني ما يدخل أهل الجهالة في الوصف ، ولا بالفقر ما يخرج أهل الأدب من الظّرف .
وقد قال بعض الشعراء « 1 » : [ من الكامل ]
قد يدرك الشرف الفتى ، ورداؤه * خلق ، وجيب قميصه مرقوع
وليس أسباب الهوى مبيّنة عن اليسار والسّعة والغناء والبذل والعطاء ، والنّفقات الغزيرة ، والصّلات الكثيرة ، والهبات الهنيّة ، والهدايا السّريّة . والمختلّ المعدم ، والمقلّ المعسر لا حيلة له في ذلك . فمن تعرّض للهوى ، ومال إلى الصّبا ، لم يحسن ذلك به لإفلاسه ، وقلّة ذات يده وإقلاله . وما هلك امرؤ عرف قدره ، وأجهل الناس من عدا طوره .
وقد قال بعض السّخفاء يعيب بجهله على الظّرفاء : ألم يعلم أنه لا يكون لفقير ظرف ، ولا يرفع إليه طرف ، ولا يقع عليه وصف ، والفقير مذموم بكلّ لسان ، والغنيّ محبّب إلى كلّ إنسان .
هامش
( [ 158 ب ] ) . . . . .
( 1 ) البيت منسوب لابن هرمة في طبقات ابن المعتز 21 ، وفي التمثيل والمحاضرة 73 .