همّها العطر والفراش ، ويعلو * ها لجين ، ولؤلؤ منظوم
لو يدبّ الحوليّ من ولد الذّ * رّ عليها لأندبتها الكلوم
وقد كان النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ينصب له منبرا في مسجده ، ويدعو الناس إلى استماع شعره ، وهو يشبّب في قصائده بهذا وما أشبهه من ذكر النساء « 3 » .
وهذا كعب بن زهير « 4 » ينشد للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في مسجده « 5 » : [ من البسيط ]
بانت سعاد ، وقلبي اليوم متبول ، * متيّم عندها لم يفد مغلول « 6 »
أكرم بها خلّة لو أنها صدقت * موعودها ولو أنّ النّصح مقبول
ويمدح النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في قصيدته هذه فيقول فيها :
إنّ الرّسول لنور يستضاء به ، * وصارم من سيوف اللّه مسلول
والنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يومىء إلى الناس في مسجده أن اسمعوا شعره . ولو كان ذكر النساء في الشعر منكرا ، لكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أوّل من أنكره . ولو كان ذكر غير النساء أولى بالتقدمة في الشعر من ذكرهن لكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أول من أمر بذلك واستقبحه . ولو كان أيضا في الشعر ذكر النساء من الرّفث والفحش والخنا لكان ما قيل في رسول اللّه من المديح أحقّ بأن يسقط منه ذكر القبيح ، كما أسقط ذكر الذّكورة ووصف تعشّقهم من هذه الأشعار ومن نظائرها ، من مديح ذوي الأخطار . وما وجدت ذلك في شيء من أشعار المتقدّمين وإنما عرف الآن في شعر المحدثين .
هامش
( 3 ) الخبر في الوافي بالوفيات .
( 4 ) كعب بن زهير : ( توفي 26 ه ) والده زهير بن أبي سلمى المازني . شاعر عالي الطبقة من أهل نجد .
ولما ظهر الاسلام هما النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأقام يشبب بنساء المسلمين ، فهدر النبي دمه فجاءه كعب مستأمنا وقد أسلم ، وانشده لاميته المشهورة . فعفا عنه الرسول وخلع عليه بردته ( الاعلام 5 : 226 ، جمهرية أشعار العرب 633 ، الشعر والشعراء 89 ) .
( 5 ) الأبيات الثلاثة في جمهرة أشعار العرب 632 ، وفي شرح قصيدة بانت سعاد 12 ، 15 ، 37 ، وفي الشعر . والشعراء 89 البيتان 1 و 3 .
وفي الأبيات : اختلاف : مغلول : مكبول .
( 6 ) متبول : التبل : الوهم ، ومتبول : الهائم .