تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
رأين الغواني الشّيب لاح بعارضي ، * فأعرضن عني بالخدود النّواضر وكنّ إذا أبصرنني أو سمعن بي * سعين ، فرقّعن الكوى بالمحاجر
« [ 156 ] » وهنّ على ما فيهن من سرعة الملل ، وما طبعن عليه من البدل ، متمكّنات من القلوب ، مبرّآت عند محبّتهن من العبوي . وإنّ من محمود مذاهب الظّرفاء الميل إلى مغازلة النساء ومداعبة القينات . وحبّ النساء عندهم من حسن الاختيار ، وهو أشبه بمذاهب ذوي الأخطار . وليس هوى الغلمان عندهم بمحمود ، ولا هو في سيرهم موجود ، وإنّما آثروا هوى النساء على الغلمان ، ومدحوهن بكل لسان ، لمليح براعتهنّ ، وتكامل ملاحتهن ، وعجيب شكلهن ، وبديع دلّهنّ . وفيهنّ أيضا خصال محمودة ، وملاحة موجودة ، إن عدمت من الجمال وجدت في العقل ، وإن عدمت من العقل وجدت في الدّلال . وروائحهنّ أذكى ، وهواهنّ للقلوب أنكى ، والعشق بهنّ أليق ، وهنّ للرجال أوفق . وقد قال بعض الشعراء في ذلك وملح : [ من المتقارب ]
أحبّ النّساء وذكر النّساء ، * ويعجب قلبي لذيذ الغناء وهل لذّة العيش إلّا النّساء ، * وحسن الغناء ، وشرب الطّلاء
وقال الفرزدق « 1 » : [ من الكامل ]
منع الحياة من الرجال وطيبها * حدق يقلّبها النّساء مراض وكأنّ أفئدة الرّجال إذا رأوا * حدق النساء لنبلها أغراض
وقال دعبل بن علي الخزاعي « 2 » : [ من الوافر ]
هامش
- 2 : 46 وفي الوحشيات 290 للعتبي أو لأبي الشبل أو لعمر ، وفي الفاضل . 77 دون نسبة ولمحمد بن أمية في الشريشي 3 : 14 . ( [ 156 ] ) . . . ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 : 391 . ( 2 ) في ديوانه 150 ومصدرها الوشاء فقط .