فليس في الغدر عندهنّ إذا * هوين أو شئن ذاك من عار
وأحسن ابن الجهم حيث يقول « 12 » : [ من الطويل ]
فأطلق يدا في بيته بتفضّل * وعدّ عن المولى ، وما شئت فافعل
أشر بيد واغمز بطرف ولا تخف * رقيبا ، إذا ما كنت غير مبخّل
وولّ عن المصباح وألح وذمّه ، * فإن خمد المصباح ، فادن وقبّل
وسل غير ممنوع وقل غير مسكت ، * ونم غير مذعور وقم غير معجل
لك البيت ما دامت هداياك جمّة ، * وكنت مليّا بالشرّاب المعسّل
تصان لك الأبصار عن كلّ نظرة ، * ويصغى إليكم بالحديث المقلقل
« [ 152 ] » واعلم أنّه لا وفاء لهنّ ، ولا حفاظ عندهن ، ولا يدمن على ودّ ، ولا يفين بعهد ، وهواهن مشترك ، وحبّهن مقتسم .
وقد أنشدني بعض الأدباء : [ من السريع ]
استخبرا زينب عن قولها * في رجل يعبد ربّين
أذاك منه حسن جائز ، * أم ليس يرضى اللّه دينين
حسبك يا زينب من هجنة ، * يسترزق الدّهر على اسمين
فلا تريدي جمع هذا وذا ، * فالغمد لا يجمع سيفين
وأنشدي الأمر إلى واحد ، * ولا تكوني ذات بعلين
لا يحمل المنبر ردفا ، ولا * يصلح ملكا بين اثنين
وعادة السّوء ، إذا استحكمت * على امرئ شرّ من الدّين
لست ، وإن كان الهوى غالبي ، * أقنع بالشّين على الشّين
يحلب غيري ، وأكون الذي * يرضى من العنز بقرنين
هامش
( 12 ) الأبيات في ديوان علي بن الجهم 53 - 4 ، وفي الأغاني 10 : 219 ( دار الكتب ) ، وفيهما اختلاف ببعض الألفاظ غير قليل .
( [ 152 ] ) . . .