وإن ذكروا قالت ومن كان حائك * وآخر منكود المعاش يخيط
لعمرك ما تهوين إلا دراهما ، * ومن دونها حزم عليّ سليط
وإني ، وربّ البيت ، واللّه راحم ، * أفكّر فيه هل هواه قميط « 5 »
بعيني لينج قبل ينفض ريشه ، * وقبل يراه الناس ، وهو سقيط
هوانا هوى يزوي عن المرء نعمة ، * ويترك ربّ القوم وهو حطيط
فيعشقنا من في يديه بضاعة ، * سفيف ، إذا بان الرجا ، وشريط « 6 »
وقال أيضا في قصيدة له : [ من الخفيف ]
حتّى إذا ولّت الدراهم غنّت * ه وقد أزمعت على الانقطاع
أسل عنّي ، فلست أصلح للضّي * ق ، ولا يحسن الهوى بالجياع
عندها يأكل المفرّط كفّي * ه ويأوي إلى أخسّ البقاع
وأنشد للحكمي في مثل ذلك « 7 » : [ من السريع ]
قولا لمن يعشقه قينة * يستفّ حزنا قبل إفلاسه
فقد ثوى في كفّها نيّة * مسرعة في قلع أضراسه
تواصل العاشق ، حتّى إذا * ما أخذ العشق بأنفاسه
ولّت بغدر ، وقرون الفتى * تهتزّ بالكشخ على رأسه « 8 »
هامش
( 5 ) قميط : وثيق أو شديد أو مشدود .
( 6 ) سفيف : ما ينسج من الخوص ، ورق النخل ، والشريط : حبل أو خيط يفتل من الخوص .
والمعنى يدل على أن القينة تهتم بأصحاب الثروات حتى إذا ما افلسوا لجأت إلى الخواصين وأصحاب الحرف ضئيلة الربح .
( 7 ) الأبيات في ديوان أبي نواس الحكمي 389 . وفيها اختلاف .
في البيت الأول ، قينة : قصرية حزنا : حرفا .
في البيت الثاني : في كفها نية : في كف سدّاجة ، والسذاجة : الكذابة . في البيت الثالث : العشق :
الفقر .
( 8 ) الكشخ : القيادة وعدم الغيرة على الأهل .