وإذا ابن أحمر قد أعدّ جوابها * حذر السّؤال كأنّه قسطار « 6 »
ثم انثنت لسؤاله ، فأجابها : * لا سوق لي ، لكنّني حفّار
فإذا هممت بحفر قبرك فابعثي * بقضيّب كي [ يعرف ] المقدار « 7 »
فتلجلجت خجلا ، وطاطت رأسها ، * وأصابها عند الجواب حصار « 8 »
وكذا القيان ، ولا أقول جماعة ، * فالناس في أخلاقهم أطوار
ولابن أحمر « 9 » أيضا « 10 » : [ من المنسرح ]
عذبني ذو الجلال بالنّار ، * إن هام قلبي بذات أسوار
ولا تعشّقت قينة أبدا ، * حتى تراني رهين أحجار
كم من غنيّ تركن ذا عدم * أورثنه الذّلّ بعد إكثار
سلبن منه الفؤاد بالنّظر ال * رّطب ، وغنج وغمز أبصار
وبالتشاجي أتلفن مهجته ، * وحسن لحن وقرع أوتار
حتّى إذا ما مضت دراهمه * وصار ذا فكرة وتسهار
ناولنه المسح ثم قلن له : * بيّضه بالنّهر نهر بشّار « 11 »
فلا تغرّنك قينة أبدا ، * ودع وصال القيان في النّار
هامش
- ( المعتمد 386 ) . وعرّفه أبو عمران القرطبي بأنه البستج ( شرح اسما العقار 37 ) .
والأظفار ، مفردها ظفر ( بضم الظاء المعجمة ) : ضرب من العطر أسود .
( 6 ) القسطار أو القسطر : الناقد ، الخبير بالنقود .
( 7 ) ورد عجز البيت : بقضيب كي أعرف المقدار ، وقمنا بتغيرها لتستقيم القافية .
( 8 ) الحصار والحصر : حبس الكلام والعي .
( 9 ) ابن أحمر : عطاء بن أحمر المديني ، أحد ظرفاء المدينة ( معجم الشعراء ، 298 ) .
( 10 ) الأبيات في شعر ابن أحمر ، 110 ، بعناية حسين عطوان .
( 11 ) نهر بشار ، بالبصرة ينزع من الأبلّة ، منسوب إلى بشار بن مسلم بن عمرو الباهلي أخي قتيبة بن مسلم . وكان أهدى إلى الحجاج فرسا فسبق عليه الخيل فأقطعه سبعمائة جريب ، فشق له نهرا نسب اليه ( معجم البلدان 5 : 318 ) .
فإذا صح ما ورد في معجم البلدان ، فإن نسبة هذا الشعر إلى عمرو بن احمر المتوفى في عهد عثمان يكون في غير محله . ولذا فاني أظن ان الأبيات لعطاء بن أحمر أحد ظرفاء المدينة ، له قصيدة يذم فيها القيان ( معجم الشعراء 298 ) وليست لعمرو بن أحمر الباهلي . انظر ترجمته في معجم الشعراء 214 .