فليس عندهن مطلب ، ولا لديهن سبب ، ولذلك قال العطوي « 1 » : [ من الكامل ]
تاهت عليّ بحسنها وجمالها * وتقول لي : يا شيخ أنت مخادع « 2 »
شيخ ، وإفلاس ، وقبح ظاهر ، * أطمعت فينا ؟ أخلفتك مطامع
فأجبتها : الإفلاس يذهبه الغنى * والشّيب يذهبه الخضاب النّاصع
قالت : فقبح الوجه فيه حيلة * والقبح ليس له دواء نافع
يا صدقها ما كان أوضح حجّتي ، * لو كان يدفع قبح وجهي دافع
وقال بعض الأعراب : [ من الطويل ]
طويلات أعناق ، سباط أكفّها ، * رقيقات أوساط نبال المآكم « 3 »
تأزّرن رملا ، وارتدين بحلّة * من الرّوض ، ريّا زهرها جدّ ناعم
وتصرف ودّي نحوهن صبابة ، * ويصرفن عنّي الوجه نحو الدّراهم
ومثل ذلك ما روي عن نصيب « 4 » أنه قال : لقيتني بالطّواف امرأة دحداحة « 5 » ، مزّاحة ، فقالت : أأنت نصيب ؟ فقلت : نعم ! قالت : ألست القائل « 6 » : [ من الطويل ]
إذا البيض لا يأتين في الحبّ رقّة ، * يعاب ، ولا يأخذن في الودّ درهما
هامش
( 1 ) العطوي ، محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية ، مولى كنانة بصري شاعر . وهو أحد المتكلمين الحذاق . ( معجم الشعراء 432 ) .
( 2 ) الأبيات في غرر الخصائص 188 دون نسبة وفي البيت الثالث وردت اليانع عوضا عن الناصح . وفي البيت الرابع : قالت فقبح الوجه ليس فيه حيلة . وهي في شعره رقم 44 .
( 3 ) المآكم : مفردها مأكمة وهي العجيزة . والمأكمان : اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين .
( 4 ) نصيب بن رباح ( في وفاته خلاف بين 108 و 111 و 113 ه ) :
أبو محجن ، مولى عبد العزيز بن مروان ، شاعر فحل ، مقدم في النسيب والمدائح من الشعراء السود . كان عبدا لراشد بن عبد العزى من كنانه ، فاشتراه عبد العزيز بن مروان واعتقه ( الاعلام 8 : 31 الشعر والشعراء 322 ط . الثقافة ) .
( 5 ) دحداحة : قصيرة ( محيط المحيط ) .
( 6 ) البيتان في شعره 147 ( جمعه داود سلوم ، بغداد 1977 ) .