« [ 151 ] » ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الشاعر « 1 » : [ من الكامل ]
ما للأحبّة في التخشّع عار ، * فاخشع وإن حافوا عليك وجاروا
سقيا ورعيا للذين تحمّلوا * ونأوا ، وما شدّت لهم أكوار « 2 »
لكنّهم غدروا بعهدك في الهوى ، * وأخو القطيعة جائر غدّار
ما إن يبالوا إن جفوك وعرّجوا * نحو المدينة أوطنوا ، أو ساروا
لا بل أشدّهما عليك مصيبة * أن يفعلوا بك إذ هم حضّار
قدّم لهنّ ملاهيا ومضاربا ، * وملاويا يحظى بها الزّوّار « 3 »
إن كنت صاحب لطفة وهديّة ، * فلك الهوى منهنّ والإيثار
أو كنت صاحب كيف أنت ؟ ومرحبا * فارحل فعيشك عندهنّ بوار
لا بدّ من شيء ، وإلا لم يكن * لك ثمّ إقبال ولا إدبار
لو كنت يوسف في الجمال ، فإنّه * ما مثله في حسنه ديّار
ثم امتنعت من الهديّة أنكروا * منك الذي لا ينكر الأحرار
عندي من القينات خبر بيّن ، * ومن الهديّة مسند آثار
زار ابن أحمر ذات يوم قينة ، * في فتية لهم ندى ووقار
حتّى إذا غنّتهم وسقتهم ، * وتجاوبت في كفّها الأوتار
قالت لأوّلهم : أما لك ضيعة ؟ * فأجابها : إنّي فتى سمسار
قالت فأهد لنا إزارا معلما ، * فأبو فلان ما عليه إزار « 4 »
ثم انثنت لسؤال آخر منهم : * أصدق ! فقال مجيبها : عطّار
قالت : فليس يهمّنا ما زرتنا * أدهاننا والقسط والأظفار « 5 »
هامش
( [ 151 ] ) . . .
( 1 ) البيت السادس في معجم الشعراء 298 لعطاء بن أحمر الباهلي
( 2 ) أكوار : جمع كور ، وهو الرحل بأدواته .
( 3 ) ملاوي العود : من قطعه .
( 4 ) أزار معلم : أي عليه اعلام وخطوط .
( 5 ) الأدهان أنواع عديدة ، راجع : المعتمد في الأدوية المفردة ، الفهارس . والقسط ، بضم القاف ، ضربان : أحدهما الأبيض المسمى البحري ، والآخر الهندي وهو غليظ اسود خفيف مرّ المذاق . -