« [ 150 ] » وأنشدني أحمد بن غزال « 1 » لنفسه : [ من مخلع البسيط ]
إذا تعرّضت للقيان ، * فمثّل الفقر بالعيان
واعزم على فلسة أسافا ، * أمضّ من السّنان
كم من تراث ومن تليد * وطارف وادّخار تأن
أتلفه متلف عليهم ، * بالجذر والبذل والتّواني « 2 »
ما زال يصبو إلى خلوب ، * تغنى به فوق كلّ غان
اتّخذته عشيق مال ، * أضحت تهاواه باللّسان
حتى إذا اختلّ ثمّ حسّت * بفقد فعلاته الحسان
غنّته صوتا لها عتيدا ، * مصرّحا ليس بالمعاني :
قد نفد الكيس فاسل عنّي ، * واشتق ، إذا اشتقت ، بالأماني
وأنشدني أيضا : [ من الطويل ]
ومسمعة غنّت ، فملت بمهجتي * إليها لألهو ، والمزاح بسيط
فقالت : على اسم اللّه ثق بمودّتي * وصاف كما صافي الخليط خليط
فأعرضت عنها وانقبضت كأنّما * علتني لديها نعسة وغطيط
فقالت ، وقد اخجلتها لتغرّني * ورقّة فهمي بالقيان محيط :
أراك نشيطا للسّماع تحبّه ، * ولست إلى غير السّماع نشيط
فقلت : تراني ، ويك ، أعشق قينة * لها كلّ يوم صاحب وربيط « 3 »
إذا خرجت من مجلس ، وتبدّلت * سواه بديلا أوّلون نبيط « 4 »
هامش
( [ 150 ] ) . . .
( 1 ) أحمد بن غزال : لم اهتد إلى ترجمة له .
( 2 ) الجذر : أجر المغنية والقينة .
( 3 ) ربيط : من تربطه بها . والربيط : البهيمة التي تربط .
( 4 ) نبيط : النبطي ، يقصد به عادة أبناء البلاد التي افتتحها العرب وبخاصة في العراق . وكانت تطلق على من يراد به التحقير . الا أن الخطيب البغدادي يذكر انهم أعطوا الاسم لأنهم استنبطوا الأنهار ( تاريخ بغداد 1 : 57 ) .