فمن بين خلخال يصاغ وخاتم ، * ومن دملج يهدى على أثر العقد
ومن ثوب خزّ بعد وشي وملحم ، * ومن مصمت يشرى على أثر البرد « 5 »
ويا لك من مسك ذكيّ وعنبر * وعود وكافور نقيّ ومن ندّ
فذا فعلها ، حتّى إذا عاد مفلسا * تجنّت ، وأبدت جانب الهجر والصّدّ
فقولا لمن يهوى القيان تفهّموا * مقالي ، فإني قد نصحت لكم جهدي
وأنشدني بعض المحدثين لنفسه : [ من المنسرح ]
يا صاح إنّ القيان للغمر ال * غرّ شباك يصدن بالملق « 6 »
يهوين هذا ، ويشتكين لذا * وجدا ، ويرمقن ذاك بالحدق
حتّى إذا ما اقتنصن ذا حمق ، * مستهترا واستمال للومق
نفضنه ، واستلخن جلدته * سلخا بطيب الدّلال والفنق « 7 »
وصار كالآس في غضارته * صفرا ، بلا طارف من الورق
ناولنه المسح ثم قلن له : * جئنا به في البياض كاليقق « 8 »
وأنشدني بعض الكتّاب لفضل الشاعرة « 9 » : [ من المنسرح ]
يا حسن الوجه ، سيّء الأدب ، * شبت ، وأنت الغلام باللّعب
يا ويك إنّ القيان كالشّرك ال * منصوب بين الغرور والعطب
لا يتصدّين للفقير ، ولا * يرمقن إلّا معادن الذّهب
يلحظن هذا وذا وذاك وذا ، * لحظ محبّ بطرف مكتسب
بينا تشكّى إليك ، إذ خرجت * من زفرات الشّكوى إلى الطّلب
هامش
( 5 ) سوف ترد لاحقا في زي الظرفاء في اللباس المستحسن .
( 6 ) الغمر : عديم الخبرة .
( 7 ) الفنق : الرقة والنعومة .
( 8 ) المسح : لباس رجال الدين من النصارى .
واليقق : القطن .
( 9 ) الأبيات لفضل في المستظرف من أخبار النساء 55 ، وطبقات ابن المعتز 427 ، والأغاني 18 : 166 ( ط . الهيئة العامة ) . وفي الإماء الشواعر 58 .