تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويقع بين ليت ولو وهيهات ولات حين مناص ، ولا يقدر على استئناف ما سلف من الأيام بعد الإشراف عل ورود حياض الحمام . وقد أنشدني بعض الأدباء لبعض المحدثين : [ من الطويل ]
صحوت فأبصرت الغواية من رشدي ، * وأيقنت أني كنت جرت عن القصد فلا يعشقن من كان يعشق قينة ، * فما هو منها في سعيد ولا سعد « 4 » تودك ما دامت هداياك جمّة ، * وترفدك عشقا ما غنيت أخا رفد إذا ما رأت في مجلس من تخاله * غنيّا ، حبته بالتحيّة والودّ وغنّت على أقداحه كلّ ما اشتهى ، * وقالت له : ماذا تريد أنا أفدي وتومي إليه اشرب الرّطل واسقني ، * فقد حزت قلبي واشتملت على ودّي فيمتلىء المغرور عند مقالها ، * سرورا يرى أن المقال على جدّ فإن جاء وقت الانصراف تحازنت * لفرقته ، حتى يقوم على وعد ويغدو إليه في الفراش رسولها * تسائله : ما كان حالك من بعدي ويا ليت شعري كيف بتّ فإنّني * رعيت نجوم الليل كفى على خدّي فلا يجد المغرور من دفع جدرها * سرورا بتعجيل الزّيارة من بدّ وتسرع في إتيانه ليظنّها * حبته بتعجيل المجيء على عمد فإن هي جاءت عانقته ، وقبّلت * يديه ، وأبدت فرحة قلّ ما تجدي وتخدمه عمدا ، فإن قال : إنّه * ليحزنني أن تصنعي هكذا عندي تقول له : ذا البيت بيتي ، وأنّما * أؤمّل أن يبتاعني سيّدي وحدي فتصبح عيني بالوصال قريرة * وآمن من سوم التّفرّق والبعد فذا دأبها ، حتّى يعود من الهوى * سقيم فؤاد ما يعيد ولا يبدي فتفصد لا من حاجة لفصادها ، * ولكن لتكليف الهديّة في الفصد
هامش
( 4 ) يشير إلى المثل : أسعد أم سعيد وليس هو منهما . انظر قصة المثل في أمثال الضبي 47 ، فصل المقال 67 ، مجمع الأمثال 1 : 198 .
الظرف والظرفاء — صفحة 197 | فهمي سعد / محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء