ويقع بين ليت ولو وهيهات ولات حين مناص ، ولا يقدر على استئناف ما سلف من الأيام بعد الإشراف عل ورود حياض الحمام .
وقد أنشدني بعض الأدباء لبعض المحدثين : [ من الطويل ]
صحوت فأبصرت الغواية من رشدي ، * وأيقنت أني كنت جرت عن القصد
فلا يعشقن من كان يعشق قينة ، * فما هو منها في سعيد ولا سعد « 4 »
تودك ما دامت هداياك جمّة ، * وترفدك عشقا ما غنيت أخا رفد
إذا ما رأت في مجلس من تخاله * غنيّا ، حبته بالتحيّة والودّ
وغنّت على أقداحه كلّ ما اشتهى ، * وقالت له : ماذا تريد أنا أفدي
وتومي إليه اشرب الرّطل واسقني ، * فقد حزت قلبي واشتملت على ودّي
فيمتلىء المغرور عند مقالها ، * سرورا يرى أن المقال على جدّ
فإن جاء وقت الانصراف تحازنت * لفرقته ، حتى يقوم على وعد
ويغدو إليه في الفراش رسولها * تسائله : ما كان حالك من بعدي
ويا ليت شعري كيف بتّ فإنّني * رعيت نجوم الليل كفى على خدّي
فلا يجد المغرور من دفع جدرها * سرورا بتعجيل الزّيارة من بدّ
وتسرع في إتيانه ليظنّها * حبته بتعجيل المجيء على عمد
فإن هي جاءت عانقته ، وقبّلت * يديه ، وأبدت فرحة قلّ ما تجدي
وتخدمه عمدا ، فإن قال : إنّه * ليحزنني أن تصنعي هكذا عندي
تقول له : ذا البيت بيتي ، وأنّما * أؤمّل أن يبتاعني سيّدي وحدي
فتصبح عيني بالوصال قريرة * وآمن من سوم التّفرّق والبعد
فذا دأبها ، حتّى يعود من الهوى * سقيم فؤاد ما يعيد ولا يبدي
فتفصد لا من حاجة لفصادها ، * ولكن لتكليف الهديّة في الفصد
هامش
( 4 ) يشير إلى المثل : أسعد أم سعيد وليس هو منهما . انظر قصة المثل في أمثال الضبي 47 ، فصل المقال 67 ، مجمع الأمثال 1 : 198 .